تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
سفره من المسلمين ؛ وبلغ الخبر فعظم الفجع ؛ وبينا « 1 » نحن نروم سفر أسطول يأخذ الثار ، ويستقري الآثار ، فيقيل العثار ؛ إذ « 2 » اتّصل الخبر بمهادنة السلطان المذكور ، ففدي من أسر بذلك المال الذي ينيف على سبعة آلاف من العين في ذلك ؛ فتخلّص من المحنة لأيام قلائل ، وعاد ؛ فتولّى السلطان إرضاءه عمّا فقد ، وضاعف له الاستغناء وجدّد ؛ وكان حديثه من أحاديث الفرج بعد الشدّة محسوبا ، وإلى سعادة السلطان منسوبا . وأنشدته شعرا في مصابه ، بعدها ، وقد قضيت له من برّ السلطان على عادتي ، ما جبر الكسر ، وخفض الأمر : [ المتقارب ]
خلصت كما خلص الزّبرقان * وقد محق النّور عنه السّرار « 3 »
وفي السّيّق والرار * في هذا سرّ وفي ذا أسرار « 4 »
وكان تاريخ هذه المحنة المردفة المنحة ، حسبما نقلته من خطّه ؛ قال : « اعلموا يا سيدي أبقاكم اللّه تعالى ، أنّ سفرنا من ألمريّة ، كان في يوم الخميس السادس لشهر ربيع الآخر من عام ثمانية وستين وسبعمائة ، وتغلّب علينا العدو في عشيّة يوم الجمعة الثاني منه ، بعد قتال شديد ؛ وكان خروجنا من الأسر في يوم السبت الثاني والعشرين لربيع الثاني المذكور ، وكان وصولي إلى الأندلس في أسطول مولانا نصره اللّه ، في جمادى الآخرة من العام المذكور ، بعد أن وصلوا قرطاجنّة وأخذوا أجفانا ثلاثة من أجفان العدوّ ، وعمل المسلمون الأعمال الكريمة » .

إبراهيم بن خلف بن محمد بن الحبيب بن عبد اللّه بن عمر ابن فرقد القرشي العامري « 5 »

قال ابن عبد الملك : كذا وقفت على نسبه بخطّه في غير ما موضع من أهل مورة « 6 » ، وسكن إشبيلية . حاله : كان متفنّنا في معارفه ، محدّثا ، راوية ، عدلا ، فقيها ، حافظا ، شاعرا ، كاتبا ، بارعا ، حسن الأخلاق ، وطئ الأكناف ، جميل المشاركة لإخوانه وأصحابه ، كتب بخطه الكثير من كبار الدّواوين وصغارها ، وكان من أصحّ الناس كتبا ، وأتقنهم
هامش
( 1 ) في الأصل : « وبين » . ( 2 ) في الأصل : « إذا » . ( 3 ) في الأصل : « السّرا » . ( 4 ) البيت منكسر الوزن ، ولا معنى له ، وخصوصا صدره . ( 5 ) ترجمة إبراهيم بن خلف العامري في التكملة ( ج 1 ص 131 ) . ( 6 ) مورة ، بالإسبانيةMora: حصن بالأندلس من أعمال طليطلة . معجم البلدان ( ج 5 ص 221 ) .