ومن شعره في الحكم قوله « 1 » : [ الطويل ]
هو الدّهر لا يبقي على عائذ به * فمن شاء عيشا يصطبر لنوائبه
فمن لم يصب في نفسه فمصابه * لفوت « 2 » أمانيه وفقد حبائبه
ومن ذلك قوله « 3 » : [ الوافر ]
ملاك الأمر تقوى اللّه ، فاجعل * تقاه عدّة لصلاح أمرك
وبادر نحو طاعته بعزم * فما تدري متى يمضي « 4 » بعمرك
ومن ذلك أيضا « 5 » : [ الوافر ]
دماء فوق خدّك أم خلوق « 6 » ؟ * وريق ما بثغرك أم رحيق ؟
وما ابتسمت ثنايا أم أقاح * ويكنفها شفاه أم شقيق « 7 »
وتلك سناة نوم ما تعاطت * جفونك أم هي الخمر العتيق
لقد أعدت معاطفك انثناء * وقلبي سكره ما إن يفيق
جمالك حضرتي وهواك راحي * وكأسك مقلتي فمتى أفيق ؟
ومن شعره في الأوصاف « 8 » : [ الخفيف ]
أرسل الجوّ ماء ورد رذاذا * سمّع « 9 » الحزن والدّمائث رشّا
فانثنى حول أسوق الدّوح حجلا * وجرى فوق بردة الرّوض رقشا
وسما في الغصون حلي بنان * أصبحت من سلافة الطّل رعشا
فترى الزّهر ترقم الأرض رقما * وترى الريح تنقش الماء نقشا
فكأنّ المياه سيف صقيل * وكأنّ البطاح غمد موشّى
هامش
( 1 ) ديوان ابن خاتمة ( ص 187 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 174 ) .
( 2 ) في النفح : « بفوت » .
( 3 ) ديوان ابن خاتمة ( ص 127 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 174 ) . وقد تقدّم البيتان في الجزء السادس من النفح ( ص 115 ) .
( 4 ) في النفح الجزء الثامن : « يقضى » .
( 5 ) الأبيات في ديوان ابن خاتمة ( ص 203 ) .
( 6 ) الخلوق : ضرب من الطيب .
( 7 ) الشقيق : شقائق النعمان .
( 8 ) هذه الأبيات لم ترد في ديوان ابن خاتمة .
( 9 ) في الأصل : « وسمّع » وهكذا ينكسر الوزن .