تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ربهم ، وأنه قد غضب من قولهم ، فلاذوا بالعرش ورفعوا رؤوسهم وأشاروا بالأصابع يتضرعون ويبكون إشفاقا لغضبه عليهم ، فطافوا بالعرش ثلاث ساعات ، فنظر اللّه إليهم فنزلت الرحمة عليهم ، فوضع اللّه تعالى تحت العرش بيتا على أربعة أساطين من زبرجد ، وغشّاهن بياقوته حمراء وسمى هذا البيت الضراح ، ثم قال اللّه تعالى للملائكة : طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش ، قال : فطافت الملائكة وتركوا العرش وصار أهون عليهم ، وهو البيت المعمور الذي ذكره اللّه تعالى في القرآن المجيد ، يدخله كل يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا ، ثم إن اللّه سبحانه وتعالى بعث ملائكة وقال لهم : ابنوا لي بيتا في الأرض بمثاله وبقدره ، فأمر اللّه تعالى من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور ، فقال الرجل : صدقت يا ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هكذا كان وجدته في التوراة والإنجيل « 1 » . واعلم أن اللّه تعالى لم يذكر وجه الحكمة في هذه الآية على التفصيل في تخليق الإنسان ولم يزد على قوله :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » وللعلماء في هذا المقام طريقان : الأول : الطريقة الإجمالية التي ذكرها اللّه في هذه الآية وتقريرها : أنه تعالى قادر على جميع المقدورات منزّه عن جميع الحاجات عالم بكل المعلومات . وإذا كان الأمر كذلك كان لا محالة عالما بأنه ما الذي ينبغي فعله ، وما الذي ينبغي تركه ، وكان عالما لا محالة بكونه غنيا عن كل ما لا ينبغي ، ومن كان غنيا عما لا ينبغي كان عالما بكونه غنيا عما لا ينبغي امتنع إقدامه على فعل ما لا ينبغي ، وإذا كان الأمر كذلك ثبت أن كل ما يفعله اللّه تعالى حكمة وصواب ، وأنه منزه عن فعل العبث كما قال تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
« 3 » ومنزّه عن فعل اللعب ، كما قال :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
« 4 » ومنزّه عن الباطل
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 35 . ( 2 ) سورة المؤمنون : آية 115 . ( 3 ) سورة الدخان : آية 38 . ( 4 ) سورة ص : آية 27 .