الفصل السادس في ذكر ما كانت الكعبة على الماء قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض وما جاء في ذلك
بالإسناد عن سعيد بن المسيب ، قال : قال كعب الأحبار : كانت الكعبة غثاء على الماء قبل أن يخلق اللّه تعالى السماوات والأرض بأربعين سنة ، ومنها دحيت الأرض « 1 » .
وبالإسناد عن حميد ، قال : سمعت مجاهدا يقول : خلق اللّه تعالى هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرضين « 2 » .
وعن عطاء ، عن ابن عباس ، أنه قال : لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض بعث اللّه ريحا هفافة فصفقت الماء ، فأبرزت عن خشفة في موضع البيت كأنها قبة ، فدحا اللّه تعالى الأرضين من تحتها ، فمادت ثم مادت ، فأوتدها اللّه تعالى بالجبال ، فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس ، فلذلك سميت مكة أم القرى « 3 » .
وعن هشام ، عن مجاهد ، قال : لقد خلق اللّه تعالى موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة ، وإن قواعده لفى الأرض السابعة السفلى « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه : عبد الرزاق ( 9089 ) ، والأزرقي في أخبار مكة 1 / 31 . والغثاء : ما يجئ فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ .
( 2 ) أخرجه : الأزرقي في أخبار مكة 1 / 32 .
( 3 ) أخرجه : الأزرقي في أخبار مكة 1 / 32 . وابن الجوزي في مثير الغرام ( ص : 245 ) .
صفقت : أي حركت . الخشفة : واحدة الخشف ، وهي حجارة تنبت في الأرض نباتا ، وقيل : هو ما غلبت عليه السهولة ، أي : ليس بحجر ولا طين ، وقال الخطابي : الحشفة بمعنى الخشفة . وقال الأزهري : يقال للجزيرة في البحر لا يعلوها الماء : خشفة .
( 4 ) أخرجه : عبد الرزاق ( 9097 ) ، وأخرج بعضه الطبراني في الكبير 3 / 289 ، عن عبد اللّه بن عمرو ، ونقله ابن كثير في التفسير 1 / 179 ، والأزرقي في أخبار مكة 1 / 32 .