موسى ، قال : بما أمرت ؟ قلت : بعشر صلوات كل يوم وليلة . قال : إن أمتك لا تستطيع عشر صلوات كل يوم وليلة ؛ وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، قال : فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم وليلة ، فرجعت إلى موسى فقال : بما أمرت ؟
قلت : بخمس صلوات كل يوم وليلة . قال : إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وليلة ؛ وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، قال : قلت : قد سألت ربى حتى استحييت منه ولكن أرضى وأسلم ، فنفدت ، فناداني مناد : قد أمضيت فريضتى وخففت عن عبادي » « 1 » . وأخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة بنحوه « 2 » .
وقال أهل النقل في رواية أخرى : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لما كانت ليلة أسرى بي وأنا بين النائم واليقظان جاءني جبريل ومعه ميكائيل عليهما السلام ، فقال جبريل لميكائيل : ائتني بطست من ماء زمزم لكيما أطهر قلبه وأشرح له صدره ، قال :
فشق بطني وغسله ثلاث مرات ، واختلف إليه ميكائيل بثلاث طاسات من ماء زمزم فشرح صدري وما كان من غل وملأه حلما وإيمانا ، وختم بين كتفي بخاتم النبوة ، ثم أخذ جبريل بيدي حتى انتهى بي إلى سقاية زمزم ، فقال الملك : ائتني بتور من ماء زمزم أو من ماء الكوثر ، فقال : توضأ ، فتوضأت ، ثم قال لي : انطلق يا محمد ، قلت : إلى أين ؟ قال : إلى ربك ورب كل شئ ، فأخذ بيدي وأخرجني من المسجد ؛ فإذا أنا بالبراق دابة فوق الحمار دون البغل ، وجهها كوجه الإنسان ، وخدها كخد الفرس ، وذنبها كذنب البعير ، وعرفها كعرف الفرس ، وقوائمها كقوائم الإبل ، وأظلافها كأظلاف البقر ، صدرها كأنه ياقوتة حمراء ، وظهرها كأنه درة بيضاء ، عليها رحل من رحال الجنة ، وله جناحان في فخذيه ، يمر مثل البرق ، خطوه منتهى طرفه . فقال لي : اركب . وهي دابة إبراهيم عليه السلام التي كان يمر عليها إلى البيت الحرام ، فلما وضعت يدي عليه تشامس واستصعب علىّ ،
هامش
( 1 ) أخرجه : البيهقي في دلائل النبوة 2 / 375 - 377 ، أحمد في المسند 4 / 208 ، ابن الجوزي في المنتظم 3 / 26 ، البغوي في شرح السنة 13 / 337 ، الدر المنثور 4 / 140 .
( 2 ) البخاري ( 3887 ) ، مسلم ( الإيمان : 264 ) .