ثم عمره عبد الملك بن مروان ولم يزد فيه ولكن علا جداره وسقفه بالساج المزخرف « 1 » .
ثم إن الوليد بن عبد الملك وسع المسجد وحمل إليه أعمدة الرخام « 2 » .
ثم إن المنصور زاد في شقه الشامي وجعل فيه عمد الرخام « 3 » .
ثم زاد المهدى بعده مرتين : إحداهما : سنة ستين ومائة « 4 » . والثانية : سنة سبع وستين ومائة إلى سنة تسع وستين « 5 » . وفيها توفى المهدى . واستقر على ذلك بناؤه إلى يومنا هذا ، وكانت الكعبة في جانب من المسجد فأحب أن تكون في الوسط فاشترى الدور من الناس ووسّطها ، ذكر ذلك من ذكرناه ، والحافظ أبو الفرج في « مثير الغرام » ، وحكى الجميع النووي في مناسكه . كذا في كتاب « القرى في فضائل أم القرى » « 6 » .
واعلم أن البيت في وسط المسجد الحرام والمسجد في وسط مكة ، والصفا خارج المسجد من الجانب الشرقي ، والصفا في جهة الجنوب ، والمروة كذلك في الجانب الشمالي ، ومنى خارج مكة من الجانب الشرقي تميل إلى الجنوب قليلا ، ومزدلفة فوق منى من الجانب الشرقي أيضا ، وعرفات فوق مزدلفة من الجانب الشرقي أيضا تميل إلى الجنوب بحيث لو صلى رجل في موضع من هذه المواضع يتوجه إلى المغرب الشمالي .
ثم اعلم أن الذراع أربعة وعشرون أصبعا مضمومة سوى الإبهام ، وذرع البيت العتيق إلى جانب السماء : سبعة وعشرون ذراعا ، ومن الركن الأسود إلى الركن
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 212 ، شفاء الغرام 1 / 225 .
( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 213 ، شفاء الغرام 1 / 225 .
( 3 ) شفاء الغرام 1 / 226 ، إتحاف الورى 2 / 173 ، الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام ( ص : 89 ) . وكان ذلك عام ( 138 ه ) .
( 4 ) المحبر ( ص : 36 ) ، مروج الذهب 4 / 402 ، الكامل 6 / 18 ، تاريخ الخميس 2 / 33 ، الذهب المسبوك ( ص : 42 ) .
( 5 ) تاريخ الطبري 10 / 9 ، إتحاف الورى 2 / 217 .
( 6 ) القرى ( ص : 660 ) .