صلاة ، وصلاة الرجل في المسجد الحرام كله إذا صلاها وحده بمائة ألف صلاة ، وإذا صلاها في جماعة فصلاته بألفي ألف صلاة وخمس مائة ألف صلاة ؛ فذلك خمسة وعشرون مرة مائة ألف صلاة ، ومن جلس مستقبل الكعبة ساعة واحدة إيمانا واحتسابا للّه تعالى ورسوله وتعظيما للقبلة كان له مثل أجر الحاجين والمعتمرين والمجاهدين والمرابطين في سبيل اللّه ، وإن اللّه عزّ وجلّ ينظر إلى خلقه في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ، فأول من ينظر اللّه إليه منهم ينظر إلى أهل حرمه وأمنه فمن رآه طائفا غفر له ، ومن رآه قائما غفر له ، ومن رآه جالسا مستقبل القبلة غفر له . فتقول الملائكة : إلهنا وسيدنا ما بقي إلا النائمون ، فيقول اللّه تعالى :
ألحقوهم بهم فهم جيران بيتي ، ألا وإن أهل مكة هم أهل اللّه وجيران بيته الحرام ، وحملة القرآن هم أهل اللّه وخاصته » « 1 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من اعتمر في شهر رمضان عمرة فكأنما حج معي حجة ، ومن صام شهر رمضان بمكة فصام منه كله وقام منه ما تيسر كتب اللّه له مائة ألف شهر رمضان بغيرها ، وكان له بكل يوم مغفرة وشفاعة ، وبكل ليلة مغفرة وشفاعة ، وبكل ليلة حملان فرس في سبيل اللّه » « 2 » .
فإحراز هذه الفضيلة جرّ ذيل إلى المجارة بها مع اعترافي بأنى غير موف بحقها كما هو الشرع في الشريعة . اللهم وفقنا على طاعتك وجنبنا عن معصيتك ، وثبتنا على مجاورة بيتك . وإن أخرجنا منها فارزقنا العود إليها ، وهب لنا حقيقة الإيمان بك والتوكل عليك ، وامنن علينا بما يقربنا منك مقرونا بالعوافى في الدارين برحمتك يا أرحم الراحمين .
* * *
هامش
( 1 ) أخرجه : ابن حبان في موارد الظمآن ( ص : 254 ) ، وأحمد في مسنده 4 / 5 الجزء الأول منه ، والمنذري في الترغيب 2 / 214 ، وعزاه لابن خزيمة والبزار بنحوه .
( 2 ) ذكره السيوطي في الجامع الكبير 1 / 776 وعزاه للديلمي ، وفيه : أحمد بن سليمان ، صدوق له أغلاط ، ضعفه بسببها أبو حاتم ( التقريب 1 / 17 ) . وعبد اللّه بن منصور ، سكت عنه الخطيب في تاريخ بغداد 10 / 178 .