الفصل الخامس والأربعون في ذرع مقام إبراهيم عليه السلام
والمقام في اللغة موضع قدم القائم .
قال سعيد بن جبير : مقام إبراهيم هو الحجر الذي وقف عليه إبراهيم عليه السلام .
وفي سبب وقوفه عليه أقوال :
الأول : أنه وقف عليه لبناء البيت . قاله سعيد بن جبير « 1 » .
الثاني : أنه لما جاء في [ المرة ] الثانية من الشام لطلب ابنه إسماعيل عليه السلام فلم يجده ، فقالت له زوجة إسماعيل : انزل من الجمل فأبى ، فقالت : دعني حتى أغسل رأسك ، فأتته بحجر فوضع رجله عليه وهو راكب ، فغسلت شق رأسه وقد غابت رجله فيه ، ثم رفعته ووضعته تحت رجله الأخرى وغسلته فغابت رجله الأخرى فيه ، فجعله اللّه تعالى من الشعائر ، وهذا مروى عن ابن مسعود وابن عباس رضى اللّه عنهما « 2 » .
الثالث : أنه وقف عليه وأذّن في الناس بالحج .
وذكر الأزرقي قال : لما فرغ من التأذين أمر بالمقام فوضعه قبلة وكان يصلى إليه مستقبل الباب .
وذكر الأزرقي : أن ذرع المقام ذراع واحد « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه : البغوي في تفسيره 1 / 113 ، الطبري في تاريخه 1 / 155 ، ابن الجوزي في مثير الغرام ( ص : 312 ) .
( 2 ) أخرجه : البغوي في تفسيره 1 / 114 ، الطبري في تاريخه 1 / 156 ، ابن الجوزي في مثير الغرام ( ص : 312 ) ، والقول الأول أظهر . وسبيل الجمع بينهما أن يكون قيامه للبناء كان بعد قيامه الأول ؛ فإنه مرتب عليه .
( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 2 / 340 ، أخبار مكة للفاكهى 1 / 481 .