وبين الركن اليماني والغربى مكتوب بعد البسملة :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
إلى قوله :
وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 1 » صدق اللّه العظيم .
وبين الركن الغربى والعراقي مكتوب بعد البسملة ممن أمر بعمل هذه الكسوة الشريفة العبد الفقير إلى اللّه تعالى السلطان الملك الأشرف ناصر الدنيا والدين سلطان مصر في سنة تسع وسبعين وسبعمائة ، ومن تملك بعده يكتب على الطراز اسمه كذلك « 2 » .
وقال الأزرقي : أول من كسا البيت تبّع ، ثم كساه الناس في الجاهلية ، ثم كساه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم كساه معاوية وابن الزبير الديباج ، ثم كان يكسوه المأمون ثلاث مرات : الديباج الأحمر يوم التروية ، والقباطي في أول رجب ، والديباج الأبيض في السابع والعشرين من رمضان .
وأهل اليمن كانوا يكسونه الأنطاع والحصر .
وفي خلاصة الفتاوى : ديباج الكعبة إذا صار خلقا لا يجوز أخذه ولكن السلطان يبيعه ويستعين به على أمر الكعبة ، ولو شرط الواقف في الوقف الصرف إلى إمام المسجد وبين قدره يصرف إليه إن كان فقيرا ، وإن كان غنيا لا يحل له الأخذ وكذا الوقف على الفقهاء والمؤذنين « 3 » .
وفي مناسك الإمام النووي - الشافعي - رحمه اللّه : قال الإمام أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا : لا يجوز قطع شئ من سترة الكعبة ولا نقله ولا بيعه ولا شراؤه ولا وضعه بين أوراق المصحف ، ومن حمل شيئا من ذلك لزمه رده بخلاف ما يتوهمه العامة أنهم يشترونه من بنى شيبة - هذا كلام ابن عبدان ، وحكاه الإمام أبو القاسم الرافعي عنه ولم يعترض عليه فكأنه وافقه فيه .
وقال الإمام أبو عبد اللّه الحليمي : لا ينبغي أن يؤخذ من كسوة الكعبة شئ « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 127 - 128 .
( 2 ) العقد الثمين 3 / 257 ، درر الفرائد ( ص : 316 ) .
( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 249 ، والسيرة لابن هشام 1 / 27 .
( 4 ) القرى ( ص : 520 ) ، أخبار مكة للفاكهى 5 / 231 .