وقال عبد الملك بعد أن هدمها الحجّاج وقد أخبره من يثق به بحديث عائشة رضى اللّه عنها المتقدم ذكره : لو كنت سمعته قبل هدمها لتركتها على بناء ابن الزّبير « 1 » .
وسأل هارون الرشيد مالك بن أنس عن هدمها وردها إلى بناء ابن الزّبير فقال مالك : أنشدتك اللّه يا أمير المؤمنين لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك لا يشاء أحد إلا نقضه وبناه فتذهب حرمتها من قلوب الناس .
وقال الشافعي رضى اللّه عنه : لا أحب أن تهدم الكعبة وتبنى كيلا تذهب حرمتها « 2 » .
وعن ابن عمر - رضى اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « استمتعوا من هذا البيت فإنه يهدم مرتين ويرفع في الثالثة » . رواه الطبراني « 3 » .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه : يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة « 4 » .
وعن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كأني به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا » - رواه البخاري « 5 » .
والأفحج بالفاء ثم بالحاء المهملة ثم الجيم : الذي تتوانى صدور قدميه وتتباعد عقباه وتتفحج ساقاه .
هامش
( 1 ) الكامل 4 / 152 ، تاريخ الطبري 7 / 210 ، شفاء الغرام 1 / 99 ، أخبار مكة للأزرقى 1 / 211 ، الجامع اللطيف ( ص : 92 ) ، إتحاف الورى 2 / 102 .
( 2 ) شفاء الغرام 1 / 163 .
( 3 ) أخرجه : الحاكم في المستدرك 1 / 441 ، ابن حبان في موارد الظمآن ( ص : 241 ) ، الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 206 ، وعزاه للبزار والطبراني في الكبير .
( 4 ) أخرجه : البخاري ( 1591 ) ، مسلم ( 2929 ) ، ابن حبان ( 6751 ) ، البيهقي في السنن 4 / 340 ، الحميدي ( 1146 ) ، ابن أبي شيبة 15 / 47 . والسويقتين : تثنية سويقة ، وهي تصغير ساق ؛ أي له ساقان دقيقان .
( 5 ) أخرجه : البخاري ( الحج : هدم الكعبة ) 2 / 149 ، مسلم ( الفتن : لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ) 8 / 183 . بنحوه .