تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وغربيا فبلغت به أساس إبراهيم عليه السلام ؛ فإنهم عجزوا عن بنائها لما قصرت بهم النفقة » . ثم قال عليه السلام لعائشة : « إن شئت أريتك القدر الذي أخرجوه من البيت حتى أن قومك لو أرادوا أن يبنوه لبنوه عليه » ، قالت : فأرانى نحوا من سبعة أذرع « 1 » . ولما فرغ ابن الزّبير من بناء الكعبة خلّقها من داخلها وخارجها من أعلاها إلى أسفلها بالعنبر والمسك وكساها القباطي والديباج وقال : من كان لي عليه حق وطاعة فليخرج وليعتمر من التنعيم ، فمن قدر أن يذبح بدنة فليفعل وإلا شاة وإلا فليتصدق بقدر طوله . وخرج ابن الزبير ماشيا مع جميع الناس حتى اعتمروا ، ولم ير يوم أكثر بدنة منحورة وشاة مذبوحة من هذا اليوم « 2 » . وهذه الليلة كانت ليلة الإسراء ، وقد تقدم الخلاف فيها . واعلم أن القول الأصح عند صاحب « المنتقى » أن المعراج كان في ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة وكثير من أهل السير على أنه كان في ليلة السابع والعشرين من رجب قبل الهجرة بسنة ، وعليه رأى النووي ، والأقوال كثيرة لأهل السير في ذلك « 3 » . ثم هدم الحجّاج بأمر عبد الملك بن مروان زيادة ابن الزّبير وأعادها على بناء قريش ، وأبقى ما علا ابن الزّبير إلى السماء ، واستقر بناؤها على ذلك إلى اليوم فكل الكعبة اليوم بناء ابن الزّبير إلا الشق الذي من ناحية حجر إسماعيل - عليه السلام - وهو يظهر للرائي عند رفع أستار الكعبة المشرفة .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه بطرقه المختلفة : البخاري ( 1583 ، 1584 ، 1585 ، 1586 ) ، مسلم 3 / 368 ، أحمد 6 / 253 ، 262 ، ابن ماجة ( 2955 ) ، النسائي ( 3886 ) ، مالك ( 824 ) ، الديلمي في الفردوس ( 5119 ) ، أبو يعلى ( 4363 ) ، ابن خزيمة ( 2741 ) ، ابن حبان ( 3815 ) . ( 2 ) انظر عن بناء ابن الزبير للكعبة في : الكامل لابن الأثير 4 / 87 ، شفاء الغرام 1 / 97 ، درر الفرائد ( ص : 198 ) ، الجامع اللطيف ( ص : 91 ) ، أخبار مكة للأزرقى 1 / 205 ، الروض الأنف 1 / 221 ، أخبار الكرام للأسدى ( ص : 108 ) ، إتحاف الورى 2 / 65 . ( 3 ) انظر أقوال العلماء في هذا الأمر في : سبل الهدى والرشاد 3 / 94 .