تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
سبقوه ، ولا يصارعهم أحد إلا صرعوه ؛ حتى رغبوا عن ماء زمزم فأصابهم المرض في أرجلهم . أخرجه أبو ذر الهروي . وقيل : من كان بمكة وفاتته ثلاثة أشياء فهو محروم : من مضى عليه يومان ولم يطف بالكعبة ، ومن حلق رأسه من غير عمرة ، ومن صام ولم يجعل فطره على ماء زمزم « 1 » . واعلم أنه لا ينبغي أن يستعمل ماء زمزم إلا في شئ طاهر على وجه التبرك وتجديد الوضوء ، وأما إزالة النجاسة به فحرام ؛ ذكره الماوردي « 2 » . ويكره الاستنجاء به عند بعض العلماء ، وأهل مكة ينفون ذلك ، ويقال : إن بعض الناس استنجا به ، فحدث به الباسور . وجزم الشيخ محب الدين الطبري بتحريم إزالة النجاسة به ، وإن حصل به التطهير ، وأخذ ذلك من قول الماوردي ، ولو استنجى به مع حرمته أجزأه إجماعا . ولو أخذ من ماء زمزم هدية لأهل بلده للتبرك جاز إجماعا « 3 » . وأما غيره من التراب والحجارة وأستار الكعبة فلا يجوز أخذه عند الشافعي ، ومن أخذ من ذلك شيئا وجب عليه رده عنده - رضى اللّه عنه - وأما عند أبي حنيفة - رضى اللّه عنه - فقد روى الكرخي عنه أنه قال : لا بأس بإخراج حجارة الحرم وترابه إلى الحل « 4 » . ثم التوضؤ من ماء زمزم والاغتسال به من غير جنابة لا يكره ، وبه قال مالك والشافعي « 5 » . وقال أحمد : يكره ذلك لقول العباس وهو قائم عند زمزم : « لا أبيحه لمغتسل وهو لشارب » . وجوابه : أنه محمول على زمان كان الماء بمكة قليلا ضيقا جدّا أو
هامش
( 1 ) هداية السالك 1 / 85 ، القرى ( ص : 488 ) . ( 2 ) القرى ( ص : 490 ) ، أخبار مكة للفاكهى 2 / 63 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) القرى ( ص : 491 ) . ( 5 ) المرجع السابق ( ص : 491 ) .