الفصل الرابع والثلاثون في ذكر فضائل استلام الركن الأسود والركن اليماني
استلام الحجر تناوله باليد أو بالقبلة أو مسحه بالكف ؛ من السلمة بفتح السين استلم أي مس السلام وهو الحجر ، وكسر اللام وهي الحجارة .
عن عطاء بن السائب ، أن عبيد بن عمير قال لابن عمير أنى أراك تزاحم على هذين الركنين . فقال : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن استلامهما يحط الخطايا حطّا » « 1 » .
وعن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن أبيه ، قال : سمعت غير واحد من أهل المدينة يذكرون أن رجلا سأل ابن عمر - رضى اللّه عنهما - فقال : يا أبا عبد الرحمن نراك تفعل خصالا أربعا لا يفعلها الناس : نراك لا تستلم من الأركان إلا الحجر الأسود والركن اليماني ، ونراك لا تلبس من النعال إلا المسبتة ، ونراك تصفر شعر لحيتك ، وقد يصبغ الناس بالحناء ، ونراك لا تحرم حتى تستوى راحلتك وتتوجه ، قال عبد اللّه : إني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعل ذلك كله « 2 » .
وعن ابن عمر - رضى اللّه عنهما - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان لا يدع الركن الأسود والركن اليماني إلا أن يستلمهما في كل طواف عليهما ، قال : وكان لا يستلم الركنين الآخرين « 3 » .
وقال نافع : إن ابن عمر كان لا يدعهما في كل طواف طاف بهما حتى يستلمهما . ولقد زاحم على الركن مرة في شدة الزحام حتى رعف أو دمى فوه ، فخرج فغسل عنه ثم رجع ، فعاد يزاحم ، فلم يصل إليه حتى رعف في الثانية ،
هامش
( 1 ) أخرجه : الطبراني في الكبير 12 / 390 ، 392 ، الترمذي 4 / 181 ، ابن حبان في موارد الظمآن ( ص : 247 ) ، عبد الرزاق في المصنف 5 / 29 ، الأزرقي في أخبار مكة 1 / 331 .
( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 333 .
( 3 ) أخبار مكة للفاكهى 1 / 128 .