ونوع آخر من البشارة ؛ وهو في غاية الشرف وكمال المراد ما روى : أنه أفضل الأعمال بعد الإيمان والجهاد : الحج . عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : « إيمان باللّه ورسوله » قيل : ثم ماذا ؟
قال : « ثم جهاد في سبيل اللّه » قيل : ثم ماذا ؟ قال : « ثم حج مبرور » وهذا متفق عليه « 1 » .
والمبرور الذي لا يخالطه إثم ، وقيل : المتقبل ، وقيل : الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق . وقيل : الذي لا معصية بعده .
وقال الحسن البصري : الحج المبرور : أن يرجع الحاج زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة « 2 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل الجهاد وأجمله حج مبرور » « 3 » .
وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة » . متفق عليه « 4 » .
ومعناه أنه لا يقتصر فيه على تكفير بعض الذنوب بل لا بد أن يبلغ به إلى الجنة .
وفي صحيح البخاري من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - قالت : قلت : يا رسول اللّه ، ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ فقال : « أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور » « 5 » .
وعن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت : قلت : يا رسول اللّه نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد ؟ فقال : « لكنّ أفضل الجهاد حج مبرور » . رواه البخاري « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري ( كتاب الإيمان : باب من قال : إن الإيمان هو العمل ) 1 / 10 ، مسلم ( الحج :
فضل الحج المبرور ) 2 / 133 .
( 2 ) أخرجه : الأصبهاني في الترغيب ( 1072 ) .
( 3 ) هداية السالك 1 / 8 .
( 4 ) أخرجه : البخاري ( باب العمرة ) 3 / 2 ، مسلم 4 / 107 .
( 5 ) أخرجه : البخاري ( فضل الحج ) 2 / 133 ، النسائي 5 / 114 ، 115 .
( 6 ) أخرجه : البخاري ( 1520 ) ، ابن ماجة ( 2901 ) ، أحمد في المسند 6 / 71 ، النسائي ( 2627 ) ، -