« سنة سبع وثلاثين وثمانمائة »
فيها - في ليلة الجمعة سادس عشر جمادى الأولى - حصل مطر قوي سالت منه الأودية ، فلما كان بعد العشاء بهجعة جاء سيل وادي إبراهيم فتلاقى مع سيل وادى أجياد عند باب الحزورة « 1 » ، فدخل المسجد الحرام ، وبلغ علوه باب الكعبة الشريفة بمحاذاة عتبة الباب الشريف ، فلما أصبح الناس يوم الجمعة وساروا إلى المسجد الحرام صار الماء بحرا إلى عتبة باب إبراهيم حتى خرج الماء وبقي بالمسجد طين في سائر أرضه قدر نصف ذراع في ارتفاعه ، فانتدب الخواجا شهاب الدين أحمد بن علي الكواز « 2 » لإزالة ذلك فرفع جميعه ، وبطح المسجد
هامش
( 1 ) باب الحزورة : وهو من أبواب الجهة الغربية من المسجد الحرام .
والحزوزة اسم لسوق في الجاهلية كانت في هذا المكان ، ثم دخلت في المسجد في توسعة الخليفة المهدى الثانية سنة 169 ه . ثم دخلت زمن الأزرقي بباب بني حكيم بن حزام ، وبباب بني الزبير بن العوام . وبباب الحزامية . وفي عهد الفاسي عرف بباب البقالين . وبباب بني حكيم ابن حزام ، ويعرف الآن بباب الوداع . أحدثه الخليفة المهدى في عمارته الثانية ، وجددت عمارته من قبل السلطان فرج بن برقوق سنة 804 ه بعد أن انتهى من عمارة ما احترق من عمارة المسجد الحرام سنة 802 ه وانظر : تاريخ عمارة المسجد الحرام 125 - 127 ، وأخبار مكة 2 : 91 ، وشفاء الغرام : 1 : 239 .
( 2 ) الضوء اللامع 2 : 43 برقم 117 ، والدر الكمين . وفيهما : « له قرب في إصلاح المسجد الحرام ، وعين حنين . وجدد المولد النبوي . وعمل سبيلا بالأبطح ، وكان سخيا جوادا ممدحا ، تضعضع حاله فخدم في الدولة الكلبرجية . ومات بالهند . ولم يذكر تاريخ وفاته » .