الخير لشدة احتياج الناس بمكة إلى الماء وقلته أحيانا وغلاء سعره وكان مصروفه عليها خمسمائة دينار فقط ، وذلك بعظم نيته ، أجزل اللّه ثوابه ، لأن بعض الناس أمره ألا يعمر فيها شيئا ، لأنها مفلسة من أصلها ، وأنه يصرف عليها مالا كثيرا ولا ينتفع بها ، فلم يلتفت إلى ذلك وقال أصرف عليها جميع ما معي من المال .
وفيها - في جمادى الآخرة - عمر الخواجا جمال الدين محمد بن علي الرومي مولد جعفر الصادق بدار أبي سعيد « 1 » .
وفيها ابتديء في عمارة المدرسة المعروفة بالباسطية « 2 » ولم تنقض هذه السنة حتى فرغ من عمارة سفلها وغالب علوها ، ودرّس بها في العشر الأول من ذي الحجة قاضي القضاة جلال الدين أبو السعادات
هامش
( 1 ) في الجامع اللطيف 230 : أن دار أبي سعيد ، والتي تعرف أيضا بدار الدقوقى بالقرب من دار العجلة ، يقال لها دار جعفر الصادق لمولده بها ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخلها وهناك قول آخر وهو انها مولد جعفر بن أبي طالب - وهذا القول أقرب إلى الصواب - لأن جعفر الصادق هو الامام السادس من أئمة الشيعة الاثني عشر ولد بالمدينة سنة 80 ( محمد جواد مغنية الشيعة في الميزان 232 ) .
( 2 ) الباسطية : هي مدرسة الباسطية وكانت على باب العجلة ، على يسار الداخل إلى المسجد الحرام ، وفيها خلاو للفقراء ، وهي في غاية الاحكام والاتقان ولها شبابيك مشرفة على المسجد الحرام ، وبجانبها سبيل ، وكان يسكنها الأعيان الواردون للحج ، أنشأها زين الدين عبد الباسط ناظر الجيش بمصر .
الاعلام باعلام بيت اللّه الحرام 212 .