وفيها في يوم الجمعة رابع عشر ذي الحجة قتل الأمير الجندار « 1 » ألدمر بن عبد اللّه الناصري بمكة ، وكان من خبر ذلك أن أمير الركب العراقي هذه السنة كان من أهل توريز ويعرف بمحمد الحجيج ، تقرب من أولاد جوبان فترقى بهم إلى معرفة السلطان أبي سعيد فعظم أمره ، وجعله من ندمائه ، وبعثه رسولا إلى مصر غير مرة ؛ فأعجب به السلطان ولاق بخاطره إلى أن بلغه عنه أنه تعرض في مجلس أبي سعيد بشئ ذكره مما يكرهه السلطان ، فتنكّر له وأسرّ ذلك في نفسه ، فلما بلغه أنه سار أمير الركب العراقي كتب إلى الشريف عطيفة بن أبي نمى سرّا أن يتحيل في قتله . فلم يجد بدا من امتثال ما أمر به ، وأطلع ولده مبارك بن عطيفة ومن يثق به على ذلك ، وتقدم إليهم بإعمال الحيلة فيه ، فلما قضى الحاج النسك عاد منهم الأمير علم الدين سنجر الجاولى إلى مصر ، ومعه جماعة في يوم الأربعاء ثاني عشر ذي الحجة ، وتأخر الأمير سيف الدين خاص ترك أمير الحاج ، والأمير سيف الدين / ألدمر الجندار « 2 » ، والأمير أحمد بن خالة 146 السلطان ليصلّوا بمكة صلاة الجمعة ، ومعهم بقية حجاج مصر .
فلما حضروا للجمعة وصعد الخطيب المنبر أراد الشريف عمل ما رسم به . فأخذ العبيد في إثارة الفتنة بين الناس ليحصل الغرض بذلك ، وأوّل ما بدءوا به عبثوا ببعض حاج العراق ، وخطفوا شيئا من
هامش
( 1 ) في الأصول « الخازندار » والمثبت عن السلوك للمقريزي 2 / 2 : 323 ، 324 ، 326 ، والدرر الكامنة 1 : 434 ، والعقد الثمين 3 : 327 ، والنجوم الزاهرة 9 : 282 .
( 2 ) في الأصول « الخازندار » والتصويب عن المراجع السابقة .