سيفا زعم أنه ذو الفقار ، وفي يده قضيب ذكروا أنه قضيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وحوله جماعة من بنى عمه ، وبين يديه ألف عبد أسود .
ودخل الرملة ونزل في داره ، وتغلب على أكثر بلاد الشام ، وخطب له على المنبر بالرملة الخطيب ابن نباتة . ونادى بإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وبقي الشام أكلة لبنى الجراح .
ولما بلغ الحاكم انزعج لذلك واشتد عليه وقلق ، وعلم أن أبا الفتوح أهل لما أهّل له من الخلافة ، فكتب إلى أبى الطيب ابن عم أبى الفتوح وولّاه الحرمين ، وأنفذ له ولشيوخ بنى حسن مالا ، وعدل عن حرب آل مفرّج إلى الخدعة ، وأخذهم بالملاطفة ، وعلم أن آل مفرّج بينهم اختلاف في الرياسة والرعاية ، فسير إلى حسّان يلاطفه بمال يبذله له على أن يخذل أبا الفتوح ، وتردّدت الرسل حتى تقرر أنه بدفع إليه خمسين ألف دينار عينا ، ولكل واحد من أخويه كذلك ، سوى هدايا وثياب وحظايا / تهدى إليه وإلى أخويه . وسيّر ذلك إليهم ، وأرسل الأموال إلى الصغير والكبير ، والعظيم والحقير منهم ، وكتب إلى حسان يغالطه في أمر يارجتكين ويسهّله . فمالوا عن أبي الفتوح ، ودخلوا إلى طاعة الحاكم .
ولما أحسّ أبو الفتوح بذلك وعرف تغيّر نياتهم ركب بنفسه إلى الوزير أبى القاسم ، وقال له : أنت أوقعتنى وأغويتني وأخرجتني إلى هؤلاء القوم الغدّارين ، وأخرجتني من بلدي ونعمتي وإمرتى ، وجعلتني في أيدي هؤلاء ينفقون سوقهم بي عند الحاكم ويبيعوننى بيعا بالدراهم ، فيجب عليك أن تخلصنى كما أوقعتنى ، وتسهّل سبيلي بالعودة إلى
إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 439
مساهمون: عمر بن محمد ابن فهد
ص٤٣٩