تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الاستيلاء على التركة ، ودعا إلى نفسه ، وخطب لنفسه بالخلافة ، وتلقب بالراشد باللّه « 1 » ، وأظهر ذلك ، وبايعه أهل الحرمين . وفارقه الوزير أبو القاسم من مكة وسار إلى الرّملة ، فاجتمع بمفرّج بن دغفل بن الجراح الطائي وبنيه حسان ، ومحمود ، وعلى ، وبايعهم لأبى الفتوح . ولما تقرر ذلك طلع على المنبر يوم الجمعة وخطب الناس ، فكان أول ما استفتح به في تحريض الناس على خلع الحاكم أن قرأ - وهو / يشير إليهم -
طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ *
« 2 » ولما فرغ من أخذ البيعة على آل الجراح رجع إلى مكة ، وحمل أبا الفتوح على التوجّه معه إلى الرملة ، فسار بمن معه في نحو ألف فارس من بنى حسن ، ونحو ألف عبد من قوّاده . فلما قرب الرملة تلقّاه مفرّج وأولاده وسائر وجوه العرب ، وترجّلوا له وقبّلوا الأرض بين يديه ، وسلّموا عليه بالخلافة ، ومشوا في ركابه ، وكان راكبا على فرس متقلدا
هامش
( 1 ) ورد أمام هذا الكلام في هامش الأصول « ادعاء أبى الفتوح صاحب مكة الخلافة وتلقبه بالراشد باللّه » . ( 2 ) سورة القصص الآيات 1 - 6 .