تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وفيها قدم من الشام منبر صغير على ثلاث درجات ، فخطب عليه معاوية / وهو أول من خطب بمكة على منبر ، وكانت الخلفاء والولاة يخطبون يوم الجمعة على أرجلهم قياما في وجه الكعبة ، وفي الحجر « 1 » . وفيها حجّ بالناس أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضى اللّه عنه « 2 » ، فقدم له عبد اللّه بن صفوان بن أمية الجمحي ألفي شاة . واشترى دار النّدوة من أبى الرهين العبدري بمائة ألف درهم ، فجاء شيبة بن عثمان فقال له : إن لي فيها حقا ، وقد أخذتها بالشفعة . فقال له معاوية : فأحضر المال . فقال : أروح به إليك العشيّة . وكان ذلك بعدما صدر الناس من الحجّ ، وقد كان معاوية تهيّأ للخروج إلى الشام ، فصلّى معاوية بالناس العصر ، ثم دخل الطواف فطاف بالبيت سبعا ، وصلّى خلف المقام ركعتين ، ثم انصرف فدخل دار الندوة ، فقام له شيبة حين أراد أن يدخل الدار ، فقال : يا أمير المؤمنين قد أحضرت المال . قال : فاثبت حتى يأتيك رأيي . فأجيف الباب وأرخى السّتر ، وركب معاوية من الدار دوابّه وخرج من الباب الآخر مسافرا ، ومضى معاوية إلى المدينة - وشيبة لا يشعر به - فلم يزل شيبة جالسا بالباب حتى جاء المؤذن فسلّم
هامش
( 1 ) شفاء الغرام 1 : 242 . ( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 123 ، والكامل لابن الأثير 3 : 192 ، والبداية والنهاية 8 : 28 ، والذهب المسبوك 24 .