بالنار ؛ عبرة وعظة وعقوبة بما كسبت يداه ؛ وما اللّه بظلام للعبيد ، وبعد عقد الأمام المأمون - أكرمه اللّه - بخراسان لذي الرياستين الفضل بن سهل وتوليته ايّاه المشرق وبلوغ الراية السوداء إلى بلاد كابل « 1 » ونهر السند « 2 » ، وتصيير مهرب بنى دومى كابل شاه سريره وتاجه على يدي ذي الرياستين إلى باب الإمام المأمون أمير المؤمنين ، وإسلام كابل شاه وأهل طاعته على يدي الإمام بمرو . فأمر الإمام - جزاه اللّه عن الإسلام والمسلمين خيرا كثيرا ؛ « 3 » إذ كان « 3 » من الأئمة المهديين - أن يدفع السرير إلى خزانة بيت مال المسلمين بالمشرق ، ويعلق التاج في بيت اللّه الحرام بمكة ، وبعث به ذو الرياستين ، وإلى الإمام على المشرق ، ومدبر خيوله ، وصاحب دعوته ، بعد ما اجتمع المسلمون على طاعة الإمام أمير المؤمنين - أكرمه اللّه - ووفوا له بوفائه بعهد اللّه ، وأطاعوه بتمسكه بطاعة اللّه عز وجل ، وكانفوه بعمله بكتاب اللّه وإحيائه سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبرئوا من المخلوع بغدره ونكسه وتبديله ، فالحمد للّه ربّ العالمين معزّ من أطاعه ، ومذلّ من عصاه ، ورافع من وفى ، وواضع من غدر ، وصلى اللّه على محمد النبي وسلم - وكتب الحسن بن سهل صنو ذي الرياستين في سنة تسع وتسعين ومائة « 4 » .
هامش
( 1 ) كابل : بلاد بين الهند وسجستان في ظهر الغور ، وكابل اسم يشمل الناحية ومدينتها العظمى ، غزاها المسلمون أيام بنى مروان واقتتحوعا ( معجم البلدان لياقوت ) . وهي حاليا بلاد أفغانستان وعاصمتها كابول .
( 2 ) نهر السند : هو النهر الذي سميت به ولاية السند ، وقد فتحت في عهد الوليد بن عبد الملك على يد القائد محمد بن القاسم الثقفي ( دائرة المعارف الاسلامية 12 : 256 ، 257 ) .
( 3 ) كذا في ت ، وفي م « الثروة » وكذا أخبار مكة للأزرقى 1 : 243 .
( 4 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 242 - 244 .