تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فمكث ثلاثة أيام منصوبا ، ومعهم لوح من فضة مكتوب فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا سرير فلان بن فلان ملك التّبّت أسلم وبعث بهذا هدية للكعبة ، فأحمد اللّه الذي هدانا للإسلام . وكان يقف على السرير محمد بن سعيد ابن أخت نصر ويقرأه على الناس بكرة وعشية ، ويحمد اللّه الذي هدى ملك التّبّت إلى الإسلام ، ثم دفعه إلى الحجبة ، وأشهد عليهم بقبضه ؛ فجعلوه في خزانة الكعبة في دار شيبة بن عثمان « 1 » . وكان مكتوبا بأعلى صحيفة التاج محفورا : بسم اللّه الرحمن الرحيم أمر الإمام المأمون أمير المؤمنين - أكرمه اللّه - بحمل هذا التاج من خراسان وتعليقه في الموضع الذي علق فيه الشرطان في بيت اللّه الحرام ، شكرا للّه عز وجل على الظفر بمن غدر ، وتبجيلا للكعبة إذ استخف بها من نكس « 2 » وحال عما أكّد على نفسه « 2 » فيها ، ورجا الإمام عظيم الثواب من اللّه عز وجل بسدّه الثلمة التي احترمها المخلوع في الدين ؛ فإنه كان جريئا على الغدر والاستخفاف بما أكد في بيت اللّه عز وجل وحرمه ، وتوخى الإمام / تذكير من تنفعه الذكرى ليزيدهم به يقينا في دينهم ، وتعظيما لبيت ربهم ، وتحذيرا لمن استخفّ وتعدى ، فإنما علقنا هذا التاج بعد غدر المخلوع وإخراجه الشرطين وإحراقه إياهما . فأخرجه اللّه تعالى من ملكه بالسيف ، وأحرق محلته
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 225 ، 226 . ( 2 ) كذا في م وأخبار مكة للأزرقى 1 : 242 . وفي ت « وخالف عما آلى على نفسه » .