تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
اللهم إنّ هذين يذكران أنهما يحبانى فيك . وقد رأوني فاغفر لهما ، وأدخلهما في شفاعة نبيهما محمد صلّى اللّه عليه وسلم . فقال له عمر رضى اللّه عنه : مكانك - رحمك اللّه - حتى أدخل مكة / فآتيك بنفقة من عطائي ، وفضل كسوة من ثيابي ؛ فإني أراك رثّ الحال ، هذا المكان الميعاد بيني وبينك غدا . فقال : يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك ، ولا أعرفك بعد اليوم ولا تعرفني ، ما أصنع بالنفقة ؟ وما أصنع بالكسوة ؟ أما ترى على إزارا من صوف ، ورداء من صوف ؟ متى أراني أخلقهما ؟ أما ترى نعلى مخصوفتين ، متى تراني أبليهما ؟ ومعي أربعة دراهم أخذتها من رعايتى ، متى تراني آكلها ؟ يا أمير المؤمنين إن بين يدىّ عقبة لا يقطعها إلا كل مخف مهزول ، فأخفّ - يرحمك اللّه - يا أبا حفص ؛ إن الدنيا غرارة غدارة ، زائلة فانية ، فمن أمسى وهمته فيها اليوم مدّ عنقه إلى غد ، ومن مدّ عنقه إلى غد أعلق قلبه بالجمعة ، ومن أعلق قلبه بالجمعة لم ييأس من الشهر ، ويوشك أن يطلب السنة ، وأجله أقرب إليه من أمله ، ومن رفض هذه الدنيا أدرك ما يريد غدا من مجاورة الجبار ، وجرت من تحت منازله الثمار . فلما سمع عمر رضى اللّه عنه كلامه ضرب بدرته « 1 » الأرض ، ثم نادى بأعلى صوته : ألا ليت عمر لم تلده أمه ، ليتها عاقرا لم تعالج حملها . [ ألا من يأخذها بما فيها ولها ؟ ثم قال : يا أمير المؤمنين خذ أنت ها هنا حتى آخذ ] « 2 » أنا ها هنا . ومضى أويس يسوق الإبل بين يديه ، وعمر وعلى رضى اللّه عنهما ينظران إليه حتى غاب فلم يروه ، وولى عمر وعلىّ رضى اللّه عنهما نحو مكة .
هامش
( 1 ) في الأصول « بيده » والمثبت عن حلية الأولياء 2 : 83 . ( 2 ) سقط في الأصول والمثبت عن المرجع السابق .