وقد وجدنا / الصفة كما خبرنا ، غير أنه أعلمنا أن بشقك الأيسر لمعة بيضاء كمقدار الدينار أو الدرهم ، ونحن نحبّ أن ننظر إلى ذلك .
فأوضح لهما ذلك عن شقه الأيسر ، فلما نظر علىّ وعمر إلى اللمعة البيضاء ابتدرا أيهما يقبل قبل صاحبه ، وقالا : نشهد أنك أويس القرني . ثم بكيا طويلا ، وقالا : يا أويس إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمرنا أن نقرئك منه السلام ، وأمرنا أن نسألك أن تستغفر لنا ، فإن رأيت أن تستغفر لنا - يرحمك اللّه - فقد خبّرنا بأنك سيّد التابعين ، وأنك تشفع يوم القيامة في عدد ربيعة ومضر . فبكى أويس بكاء شديدا ثم قال : عسى أن يكون ذلك غيرى . فقال علىّ : إنّا قد تيقنا أنك هو - لا شك في ذلك - فادع اللّه لنا - رحمك اللّه - بدعوة وأنت محسن . فقال أويس : ما أخصّ باستغفار نفسىّ ولا أحدا من ولد آدم ، ولكنه في البر والبحر للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات في ظلم الليل وضياء النهار ، ولكن من أنتما يرحكما اللّه ؟ فإني قد خبرتكما وشهرت لكما أمرى ، ولم أحبّ أن يعلم بمكاني أحد من الناس . فقال على :
أما هذا فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وأما أنا فعلىّ بن أبي طالب . فوثب أويس فرحا مستبشرا فعانقهما وسلم عليهما ورحّب بهما ، وقال : جزا كما اللّه عن هذه الأمة خيرا . قالا : وأنت جزاك اللّه عن نفسك خيرا . ثم قال أويس : ومثلي يستغفر لأمثالكما ؟
فقالا : نعم ، إنا قد احتجنا إلى ذلك منك ، فخصّنا - رحمك اللّه - منك با حتى نؤمّن على دعائك . فرفع أويس رأسه وقال :
إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 15
مساهمون: عمر بن محمد ابن فهد
ص١٥