تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فشاورهم في ذلك ، فقدروا ذلك فإذا هو لا يستوى لهم من أجل الوادي والسيل ، وقالوا : إن وادى مكة له « 1 » أسيال عارمة « 1 » وهو واد حدور ، ونحن نخاف إن حولنا الوادي عن مكانه ألا ينصرف لنا على ما نريد ، مع ازوراره من الدور والمساكن ، وما يكثر فيه من المؤنة ولعله ألا يتم . فقال المهدى : لابد من أن أوسعه حتى أوسط الكعبة في المسجد على كل حال ، ولو أنفقت فيه بيوت الأموال . وعظمت في ذلك نيته ، واشتدت رغبته / ، ولهج بعمله فكان من أكبر همّه ، فقدّروا ذلك - وهو حاضر - ونصبوا الرماح على الدور من أول موضع الوادي إلى آخره ، ثم ذرعوه من فوق الرماح حتى عرفوا ما يدخل في المسجد من ذلك وما يكون في الوادي منه ، فلما نصبوا الرماح على جنبي الوادي وما يدخل في المسجد من ذلك وزنوه مرّة من بعد مرة وقدروا ذلك . ثم خرج المهدى إلى العراق وخلف الأموال ، فاشتروا من الناس دورهم ، فكان ثمن كل ما دخل في المسجد من ذلك كل ذراع مكسر بخمسة وعشرين دينارا ، وكان ثمن كل ما دخل في الوادي خمسة عشر دينارا ، وأرسل إلى الشام وإلى مصر فنقلت أساطين الرخام في السفن حتى أنزلت بجدة ، ثم نقلت على العجل من جدة إلى مكة ، وابتدءوا عمل ذلك في سنة سبع وستين - كذا قال الأزرقي في تاريخه « 2 » .
هامش
( 1 ) كذا في م والمرجع السابق . وفي ت « سيل عارم » . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى 2 : 78 - 80 .