تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قال : هربوا منك مخافة أن تحملهم على ما ظهر من طريقتك ، ولكن افتح الأبواب ، وسهّل الحجاب ، وانتصر للمظلوم ، وامنع الظالم ، وخذ الشئ مما حل وطاب ، واقسمه بالعدل ، وأنا ضامن عمن هرب منك أن بأتيك فيعاونك على صلاح أمرك ورعيتك . فقال المنصور : اللهم وفقني أن أعمل بما قال هذا الرجل . وجاء المؤذنون فسلموا عليه ، وأقيمت الصلاة ، فخرج فصلى بهم « 1 » . فقال للحرسى : عليك بالرجل ، إن لم تأتني به لأضربن عنقك . واغتاظ غيظا شديدا . فخرج الحرسى يطلب الرجل ، فبينما هو بالطواف إذا هو بالرجل قائم يصلى ، فقعد حتى صلى ، ثم قال : يا ذا الرجل أما تتقى اللّه ؟ قال : بلى . قال : ما تعرفه ؟ قال : بلى . قال : فانطلق معي فقد توعدني أن يقتلني إن لم آته بك . قال : ليس إلى ذلك سبيل . قال : يقتلني ! ! قال : ولا يقتلك . قال : كيف ؟ قال : تحسن تقرأ ؟ قال : لا . قال : فأخرج من مزود كان معه رقّا فيه شئ مكتوب فقال : خذه فاجعله في جيبك ؛ فإن فيه دعاء الفرج . قال : وما دعاء الفرج ؟ قال : لا يرزقه إلا السعداء . قال : رحمك اللّه قد أحسنت إلىّ ، فإن رأيت أن تخبرني ما هذا وما فضله . قال : من دعا به صباحا أو مساء هدمت ذنوبه ، ودام سروره ، ومحيت خطاياه ، واستجيب دعاؤه ، وبسط له في رزقه ، وأعطى أصله ، وأعين على عدوه ، وكتب عند اللّه صدّيقا ، ولا يموت إلا شهيدا .
هامش
( 1 ) زاد الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام 94 « فإذا بالرجل قد غاب من بين أيديهم ، فلما فرغ المنصور من الصلاة سأل عنه ، فقالوا : ذهب » .
إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 184 | عمر بن محمد ابن فهد / فهيم محمد شلتوت