تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
واقتصر على نفسي ففيها لي شغل شاغل . فقال : أنت أنت آمن على نفسك . فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين الحق وإصلاح ما ظهر من البغى والفساد في الأرض لأنت . قال : ويحك ، فكيف يدخلني الطمع والصفراء والبيضاء في يدي ، والحلو والحامض في قبضتي ؟ ! قال : وهل دخل أحدا من الطمع ما دخلك يا أمير المؤمنين ؟ إن اللّه عز وجل استرعاك أمور المسلمين وأموالهم فأغفلت أمورهم واهتممت بجمع أموالهم ، وجعلت بينك وبينهم حجابا من الآجرّ والجص ، وأبوابا من الحديد ، وحجبة معهم السلاح ، واتخذت وزراء وأعوانا فجرة إن نسيت لم يذكروك ، وإن أحسنت لم يعينوك / وقوّيتهم على ظلم الناس بالأموال والرجال والسلاح ، وأمرت ألّا يدخل عليك من الناس إلا فلانا وفلانا ، ولم تأمر بإيصال المظلوم والملهوف والجائع والعاري ، وما أحد إلّا وله في هذا المال حق ، فما زال هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك وآثرتهم على رعيتك ، وأمرت ألا يحجبوا عنك ، تجبى المال ولا تقسمه ، قالوا : هذا قد خان اللّه فما بالنا لا نخونه وقد سخرلنا ، وأتمروا على ألا يصل إليك من علم أخبار الناس إلا ما أرادوا ، لا يخرج لك عامل فيخالف أمرهم إلا أقصوه حتى تسقط منزلته ، فلما انتشر ذلك عنك وعنهم أعظمهم الناس وهابوهم ، وكان أول من صانعهم عمالك بالهدايا والأموال ليتقووا بها على ظلم رعيتك ، « 1 » ثم جعل ذلك ذوو القدرة
هامش
( 1 ) وفي الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام 92 « وتبعهم من كان ذا قدرة وثروة من رعيتك ليظلموا من دونهم » .