تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وأكثروه من رعيتك لينالوا ظلم من دونهم من الرعية ؛ فامتلأت بلاد اللّه بالطمع بغيا وفسادا . وصار هؤلاء القوم شركاءك في سلطانك وأنت غافل ، فإن جاءهم متظلم حيل بينه وبين الدخول إلى مدينتك ، وإن أراد رفع قصته إليك عند ظهورك وجدك قد نهيت عن ذلك ، ووقّفت للناس رجلا ينظر في مظالمهم ، فإن جاء ذلك الرجل فبلغ بطائنك سألوا صاحب المظالم ألا يرفع مظلمته إليك ، فإن صرخ بين يديك ضرب ضربا مبرحا ؛ ليكون نكالا لغيره ، وأنت تنظر ولا تنكر ، فما بقاء الإسلام وأهله على هذا ؟ ! قد كانت بنو أمية ، وكان لا ينتهى إليهم مظلوم إلا رفعت ظلامته ، ولقد كان الرجل يأتي من أقصى الأرض حتى يبلغ باب سلطانهم فينادى : يا أهل الإسلام فيبتدرونه : مالك مالك ؟ فيرفعون مظلمته إلى سلطانهم ، فينتصف له . وقد كنت يا أمير المؤمنين أسافر إلى أرض الصين وبها ملك ، فقدمتها مرة وقد ذهب سمع ملكهم ، فجعل يبكى ، فقال له وزراؤه : مالك تبكى لا بكت عينك ؟ فقال : أما إني لست أبكى على المصيبة إذ نزلت بي ، ولكن المظلوم بالباب يصرخ فلا أسمع صوته . وقال : أنا إن كان ذهب سمعي / فإن بصرى لم يذهب ، نادوا في الناس ألّا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم . وكان يركب الفيل في طرفي النهار ؛ هل يرى مظلوما فينصفه . هذا يا أمير المؤمنين مشرك باللّه قد غلبت رأفته بالمشركين ورقته على شحّ نفسه في ملكه ، وأنت مؤمن باللّه عز وجل ، وابن عم نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شحّ نفسك ؛ فإنك لا تجمع