تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
هذا : يعنى أفضل منه ، فقال الحجاج : أتمدح من يخالف أمير المؤمنين ويخرج عن طاعته ؟ ! فقال : نعم ، إن هذا أعذر لنا عند أمير المؤمنين ، وإلا فما عذرنا في قتالنا له أشهرا ، وهو يربى علينا فيها بالغلبة ، وهو في غير جند ولا حصن ولا منعة ، وينتصف منّا بل يفضل علينا . فبلغ كلامهما عبد الملك فصوّب طارقا . وبعث الحجاج برأس ابن الزبير ، وعبد اللّه بن صفوان بن أمية الجمحي ، وعمارة بن عمرو بن حزم إلى عبد الملك ، وأخذ جثّة ابن الزبير فصلبها منكّسة على الثنيّة اليمنى بالحجون ، في موضع معروف إلى الآن ببيت « 1 » بنى هناك علامة . ثم أرسل الحجاج إلى أمه أسماء بنت أبي بكر رضى اللّه عنها أعوانه ، وقال لهم - قبحه اللّه - : هاتوها . فكلموها في أن تمشى معهم إليه ، فأبت وقالت : إن كان أمركم تسحبونى فاسحبونى . فلما رجعوا إليه بغير مطلوبه لبس نعليه ومشى حتى جاءها فقال لها : كيف رأيت ما صنعت بابنك ؟ فقالت / : يا مسكين قاتلك اللّه « 2 » ، على ماذا صلبته ؟ قال : استبقت أنا وهو إلى هذه الخشبة فكانت له . فقالت له : أي شئ صنعت ! ! أفسدت عليه دنياه ، وأفسد عليك آخرتك ، وقد أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن في ثقيف كذّابا ومبيرا ، فأما الكذاب فرأيناه ، وأما المبير فلا أخالك إلا إيّاه « 3 » . تعنى بقولها
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . وفي مرآة الجنان 1 : 150 « ببناء بنى هناك » ( 2 ) في الأصول « عاملك اللّه » والمثبت عن الكامل لابن الأثير 4 : 149 . ( 3 ) البداية والنهاية 8 : 341 ، ومرآة الجنان 1 : 150 ، وتاريخ الخميس 2 : 306