السفر والسرعة في التنقل عبر خطوط حديدية قوية تشق الجبال وتقطع السهول وتعبر الأنهار والوديان بدقة ونظام بديع . وقد أشار الجعيدي إلى الكثير من أسماء المحطات التي كانوا يمرون عليها ومدة التوقف فيها .
كما أشار إلى أهمية المواصلات عبر الأنهار « 1 » والحيل التي استنبطوها في الربط بينها ، بواسطة قنوات وسدود صغيرة لرفع أو حفظ مستوى المياه حسب الحاجة ، ويستغلونها كذلك في صيد الأسماك بها ، واستغلال مياهها في سقي المزروعات عند ضفافها .
صناعة السكر : التي لها ارتباط بحاجيات السوق المغربية الاستهلاكية ، والتي انتشرت عادة استهلاكه بكثرة ، وكان « 2 » دخوله للمغرب أيام سيدي محمد بن عبد الله ، وقد خلق عصرئد بعض المشاكل الفقهية واضطرابا كبيرا ، فالبعض يحرمه والبعض يحلله ، مما دفع السلطان مولاي سليمان أن يبعث بمن يثق بدينه وعلمه ليتعرفوا عن طرق صناعته « فأخبروا بطهارة أصله وإباحة فرعه » ، إنما حرم الجامد منه أي « سكار القالب » نظرا لأنهم يضيفون مادة كحولية بقدر معين إلى البلورات السكرية وقد تعرف على ذلك الجعيدي وتظاهر بجهله لها « . . . . انظر من أي شيء هو ذلك الماء المتخذ للتصفية . . . » ، غير أن هذه النتيجة التي توصلوا إليها لم تحترم مع
هامش
( 1 ) قد نرجع اهتمام الجعيدي بأهمية الأنهار ، لاستقراره على إحدى ضفاف نهر أبي رقراق الذي لعب دورا تاريخيا إبان الجهاد البحري وقبله كمرسى للمجاهدين ، لولا الحاجز الرملي الذي أصبح مانعا لدخول السفن الكبيرة لمرسى العدوتين خشية التحريث والجنوح ، وقد انعكس ذلك على اقتصاد المدينتين .
( 2 ) انظر مخطوط محمد المأمون بن عمر بن الطائع الكتاني الحسني ( ب . خ . ع . بالرباط ، رقم 532 ، ص 133 و 145 فقد كان المغاربة لا يشربون الشاي إنما يحتسون نقيع النعنع أو الشيبة معطر بورق الورد أو ماء زهر البرتقال والليمون . انظر مقال ليلى أبو زيد « نحن والأنجليز ونقط الالتقاء » في مجلة دعوة الحق ، نوفمبر 1980 م ص 73 وتختلف الروايات في تاريخ دخول عادة الشاي إلى المغرب .