تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فهو يقصد بهذا التغزل إشاعة روح المرح في ما بين أعضاء السفارة قصد التسلية والترفيه « 1 » . بل نجد في إحدى قصائده الشعرية يقسم بكل المناظر المكشوفة من المرأة التي أكره على مشاهدتها وهي ترقص على خشبة المسرح وهي دعابة أدبية مقصودة ، نظرا لما يتيمز به من روح مرحة . كما أشار لهذا التحرر من خلال مشاركتها في الحفلات والسهرات واختلاطها بالرجل وهي في كامل زينتها وأبهتها « . . « 2 » . . . والنساء يجررن ثياب الحرير بنحو ثلاثة أذرع في الأرض ، وغالبها مرصع بالديمانض ، وكذلك في نحورهن وعلى رؤوسهن . . . ورأينا في نسائهم حياء كبيرا لأنهن يرفعن إلينا من بعد ، فإذا قربن ووقع بصرنا على إحداهن نكست بصرها إلى الأرض ، وغالبهن على هذه الحالة . . . » . هذا الموقف يجعلنا أمام حالة ربما نادرة من حالات التكيف السريع مع التحرر الأخلاقي ، على أن المرأة الأوربية يغلب عليها النبل والطهر والعفاف ، عكس « 3 » من يصفها بالفجور والرذيلة ، ونحن نعلم وضعية المرأة المغربية في تلك العصور ، وما كانت عليه من الجهل الفكري والتخلف الاجتماعي والانغلاق ، ونعلم أيضا موقف الإسلام من المرأة وما يوجبه عليها من الأخلاق والاستقامة مع العلم والوعي المشاركة في الحياة .
هامش
( 1 ) انظر الجانب الفكاهي من الدراسة والقصيدة . كما أن الرحالة الصفار يتغزل في المرأة الفرنسية « . . . وتسدل ذلك الثوب حتى يستر بناءها ، فلا يظهر شيء من أسفلها بالكلية ، فإذا أقبلت عليك تشتهي أن تمسكها من ذلك الخصر . . . » « رحلة إلى فرنسا » ص 105 و 106 و 70 مخطوطا . ( 2 ) رحلة الجعيدي ، عند حضورهم حفلة شاي أقامها وزير المستعمرات البريطانية بلندن . ( 3 ) كمثال على ذلك ما أبداه ابن رعثمان المكناسي في رحلته « البدر السافر لهداية المسافر » من امتعاض عند حضوره بعض الحفلات الليلية بنابولي ، ص 252 .