تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ويذبح وينتظر حتى تسيل دماؤها وتسلخ وتقدم مطبوخة ، وهذه الطريقة صعبة ولكنها صحية . . . » . كما كانت للجعيدي التفاتة أخرى تخص المستوى الرفيع للوجبات الغنية والشهية التي كانت تقدم في إحدى السجون الإنجليزية التي زارها بلندن « . . . وفيه مطبخة كبيرة يطبخ فيها للمساجين من أزكى الطعام ، وجدنا فيها أكوابا ممتلئة حريرة جامدة ، رفع منها صاحب المطبخة مغرفتين كبيرتين في زلافة ، وقطع من خبزة طرفا نحو نصف رطل ميزانا ، وقطعة لحم نحو أوقيتين أو أقل مع إدام يسير ، وقال الترجمان هذا ما يطعم للمساجين كل يوم . . . » في إطار إعجابه بنظام السجون الجديد الذي يهدف الإصلاح والتأهيل بواسطة أساليب التربية والتهذيب مثل عقوبة العمل في الأعمال الزراعية والصناعية بدل تعذيب المحكوم عليه « . . . . حتى قيل لهم من ضاقت عليه المعيشة منهم فيدخل لهذا السجن فلعله يجده أفضل من محله ، فانبسطوا لذلك . . . » . إن الحديث عن العمران والمنشآت العمومية والاجتماعية وما يستنبط منه يحتاج إلى المزيد من التحليل والدراسة ليزودنا ولا شك بالكثير من المعلومات والإيضاحات ، لأن وصفه للمجتمع الآخر هو تعبير عن مجتمع الرحالة وتعريف له بالسلب المنطقي ، حيث لا يسجل الرحالة في رحلته إلا الأشياء التي يفتقدها في مجتمعه الأصلي ، ليصل في النهاية إلى تحديد مجتمعه .

المرأة

الحديث عن المرأة في الرحلة السفارية ، كما هو الشأن بالنسبة لبقية القضايا الأخرى هو نتيجة انطباعات أولية ، ووصف لمظاهر خارجية لم يكن الوقت من النفوذ لبواطينها . ولا ريب أن إسهام المرأة الأوربية في الحياة العامة اقتضى تحررها من تقاليد المجتمع القديم ، وتغيير المقاييس الأخلاقية تبعا لذلك . ورحلة الجعيدي عموما إشارات إلى مساهمة المرأة الأوربية إلى جانب الرجل في العمل داخل الأوراش والفابريكات « . . . ثم أوتي بنا إلى محل آخر فيه خلق كثير