تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بالزاج ، وبجدرانها خزائن عود محيطة بها ، وبوسطها صفان ممتدان على طولها فيه خزائن أخرى عود . وفي هذه الخزائن من أواني الزاج ما لا يقدر على وصفه ، وهناك أواني عمل التينة . وأما الخزائن التي في الوسط فطولها أقل من قامة الإنسان « 1 » ، وعلى وجهها أواني وأثاث ومحابق النوار / 90 / مصنوع فيها صور طيور صغيرة أصغر من البرطال . في ريشها ألوان ، في أسفل كل محبقة مكينة ، داخلها تملأ « 2 » بساروتها ويحرك بعد ذلك شيء بارز قرب فرجة المفتاح ، فيأخذ ذلك الطائر يتكلم بصوت الطائر المعروف عندنا بأم الحسن « 3 » ، وعند تكلمه يدور يمينا ويسارا ، وفي المحبقة طائر آخر بارك كأن تحته بيضا ، لا يتكلم وإنما يلتفت كذلك عند تكلم الآخر . وهذه المحابق هناك كثيرة بقصد البيع . وهناك ثريات معلقة في السقف ، وهي ثلاثة صفوف منها على طول ذلك البراح كبيرة وصغيرة مختلفة الأشكال والمقدار . وبالجملة فهناك من أواني الزاج والأثاث عمل التينة « 4 » مصطفة بتلك الخزائن مع طول هذه البقعة وعرضها ، في محيطها ووسطها ما لا سبيل إلى حصره أو وصفه . وهناك كتّاب عديدون نساءا ورجالا . وحين سمع نساؤهن بأننا هناك خرج بعضهن بقصد رؤيتنا لأنهن يستغربن زيّنا ويتعبن منا / 91 / فالتفتت إلينا إحداهن ، فتذكرت ما قيل في مثل ذلك :
بدار الزاج قمر « 5 » * فضحت زين العجم
هامش
( 1 ) تقدر ب 56 ، 1 متر . ( 2 ) في الأصل تملؤ . سبق قلم . ( 3 ) أو الحسون طائر صغير حسن الصوت ذو ألوان جميلة ، وقد هام بصوته الشعراء بالمغرب والأندلس . ( المنجد ) . ( 4 ) يقصد التحف الفخارية الآتية من بلاد الصين المزخرفة بماء الذهب وألوان زاهية ، والتي تتميز بها الصناعة الصينية ، التي تنطق من طرف بعض المغاربة التينة ، وقد انتقل فن هذه الصناعة الفخارية اليدوية إلى البلاد الأوربية ، وبقيت تسمى باسمها . ( الشينة أو الصينية ) . ( 5 ) هذا الشعر به خلل ببعض أشطاره . تتأرجح بين إيقاعات مختلفة : مضارع ومجتث ومجزوء الرمل .