تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وأواني وأثاثا مختلفة الأشكال ، لا تكاد تحى ، / 85 / فرأينا الأواني المستديرة كالصينيات وغيرها تدور في المخرطة ، وكذلك صينيات أتاي على شكل البيضة كذلك تدور في المخرطة ، غير أنها ليست مقبوضة في ناعورة المخرطة من الوسط ، بل من الطرف . وحين الخرط تراها ترتفع وتنزل فتخرج الدوائر التي بها على شكل البيضة موازية لها ، من غير انحراف ولا تفاوت ، مع أن شكل البيضة يحتاج في رسمه إلى عمل هندسي صعب المباشرة ، كما في الشكل العاشر من المقالة الثالثة من كتاب أوقليدس « 1 » . وهذا من العجب والأمر المستغرب . وهذه الأواني أصلها نحاس أحمر كما شاهدنا . وكلها لها قوالب عديدة ، منها ما فيه نقش ، ومنها ما ليس فيه نقش . وعند فرغها تدفع لمن يمسحها ويصقلها ، ومن الأواني ما يكون مركبا من أجزاء ، كبعض براريد المعدن وغيرها . بعد فرغها ثم تضم أجزاؤها / 86 / بعضها إلى بعض ، وتشد بالسلك ، وتوضع فوق مجمر كبير مملوء فحما ورجل يقابله ، وعن يمينه كير يمسك جعبته بشيء بيده ، ويقابله بتلك الآنية ، ويحرك خيطا عن يمينه فتخرج من فم تلك الجعبة نار زرقاء تلتهب ، ويرسلها على تلك الآنية التي فوق ذلك المجمر ، وعلى الفاخر الذي فيه ، فيدير لهبها على الآنية يمينا ويسارا ، فلم يكن غير هنيئة إلا وترى تلك الآنية تلتهب وبذلك تلتئم أجزاؤها .
هامش
( 1 ) أقليدس الرياضي اليوناني المشهور بالهندسة ، ألف في علم الرياضيات عدة تآليف قد فقد أكثرها ، ومن أشهرها كتابه المعروف بأصول أقليدس أو كتاب أوقليدس ، وهو مقسوم إلى 15 كتابا على شكل موسوعة للفنون الرياضية ، ومع أنه ألف منذ 23 قرنا لم يزل إلى الآن يعتبر دستورا لتلك الفنون ، وقد شرحه العرب في شروح كثيرة وصلت إلى أوروبا بواسطة الترجمة إلى العربية . دائرة المعارف ، المجلد 4 : 93 .