صفة تذهيب بعضها
فإذا أرادوا صبغها بالمعدن « 1 » يأتون بها إلى صناديق من نحاس مملوء ماء ، طوله نحو ذراعين وعرضه نحو ذراع ونصف ، وعلوه كذلك . وهذه الصناديق هناك كثيرة غاية ، وعلى كل وجه صندوق فتقيات نحاس بها ثقب كثيرة ، معقود فيها خيوط من سلك نحاس ، فيعقد في أطرافها الآخر الأواني ، وترسل في ذلك الماء الذي في الصندوق .
وهذه الفتقيات الموضوعة / 87 / على وجه الصندوق أعني موضوعة على عرضه ، ويقاطعها جعبات موضوعة على طوله ، ولعلها فيها كهرباء الصبغة ، لأن الأواني التي تكون في الماء الذي في الصندوق لها اتصال بتلك الجعبات بواسطتي السلك والفتقية الموضوعة على الجعبة ، ولو لم تكن هذه الجعبات ما أفاد ذلك الماء شيئا في الأواني ، لكن مع وجود صندوق به ورقات فضة خالصة كما قيل ، رأيناها موضوعة في الصناديق ، فرأينا في بعض الصناديق معاليق معلقة في تلك الفتقيات بالسلك ، فتبقى هناك قدرا معلوما عندهم ، ثم يستخرجونها بيضاء كالفضة ، فتدفع لمن يمسحها ويصقلها ، وقيل لنا هناك إنهم إذا أرادوا صنع أواني يزنوها حتى يعرفوها أي قدر وزنها ، وعند خروجها من الصناديق يزنونها أيضا ليعرفوا قدر ما أخذت من المعدن .
ورأينا في صهريج عندهم ماء كثيرا ، وفي أحد جوانبه حجر أزرق موضوع في الماء ، لعله يذوب / 88 / فيه . وكبير هذه المكينة يدور معنا ببشاشة ، ويساعدنا غاية المساعدة فيما نطلب منه . ثم انتقل بنا إلى محل آخر وجدنا فيه صناديق أخر مملوءة
هامش
( 1 ) يقصد أساليب التعدين الكهربائي . يمكن إحداث تفاعلات كيميائية بتحريرنا التيار الكهربائي ، ونلجأ إلى هذا الأسلوب حين نريد أن نكسو معدنا ما بطبقة رقيقة من معدن آخر ( تلبيس المعاد ) .
الرسم أ - مخطط لأسلوب تلبيس المعادن ، حيث نرسل التيار ، يذوب المعدن ( 1 ) الفضة مثلا ، المثبت في الآنود + ( قطب موجب ) ، ويستقر على المعدن الذي نريد تلبيسه . والذي وضع في الكاتود - ( قطب سالب ) . بهذه الطريقة نحصل على الزرنخة أو التلبيس الكرومي ، وعلى التنحيس أو التصفيح بالنحاس ، والتفضيض والتزنيك . ( الموسوعة العربية ) . ( انظر الرسم في ملحق الصور والرسوم صفحة 4 ) .