أباريس إن كانت على الأرض جنة * فأنت هي المأوى على رغم حاسد
فما تشتهيه النفس من كل رائق * كثير بها لكنه غير خالد
بعض أوصاف الطريق بينهما « 1 »
/ 64 / فوصلنا إلى سكة تلك الطريق ، مع أحفل مرافق وأجل رفيق ، فجلسنا هنيئة بمقعد المكلف بالبابور ذي السعي المبرور ، والفضل المأثور ، وأظهر من المحبة والفرح ما انبسط به الصدر وانشرح ، ثم نودي للركوب ، وهيأ عربية « 2 » أنيقة أجمل مركوب ، فصعدناها بعضنا بأقصاها وآخرون « 3 » بأدناها ، ووجدنا بها سباطين مرتفعين وشيليتين كبيرتين وبها سراجم زاج بستور زرق ، ترسل عليها حين الاحتياج ، فجلس
هامش
( 1 ) قبل أن يغادر السفير الزبيدي مرسيليا كتب إلى الحاجب السلطاني موسى بن أحمد يشرح ما قوبل به في هذا الثغر ( لم يعثر عليها ) فأجابه بما لفظه بعد الحمدلة والصلاة : « . . خديم سيدنا . . . الحاج محمد الزبيدي أمنك الله . . . وبعده ، فقد وصلنا كتابك وعلمنا وصولك لمرسيلية وما قوبلت به من الترحيب . . . حسبما شرحت ، وأنك بصدد التوجه لباريس وطالعنا سيدنا أعزه الله مسطورك وصار على بال من جميع ما قررته . . . ولا تغيب عنا خبرا بكل ما تجدد لديك ومهما انتقلت من محل إلى محل آخر ، فأخبرنا بذلك ولا بد . . . والكتاب الشريف الذي تتوجه به لسلطانه النجليز ها هو يصلك على يد نائب سيدنا محمد بركاش وكذلك كتاب الطليان وعلى المحبة والسلام 27 جمادى الأولى عام 1293 ه » .
إتحاف أعلام الناس ، ابن زيدان ، 2 : 281 .
لم يذكر الجعيدي في رحلته موضوع المراسلات التي كانت قائمة بين الزبيدي من جهة والحاجب السلطاني من جهة أخرى .
( 2 ) يقصد العربة .
( 3 ) في الأصل آخرين - خطأ - .