الأندلس ، ثم يمتدّ على غربي الأندلس جنوبا حتّى يتجاوز الأندلس ويسامت سبتة من برّ العدوة من حيث ابتدأنا .
وممّا نقلنا من كلام الإدريسيّ : أنّ ماء البحر المحيط الذي بجهة الجنوب غليظ لأنّ الشّمس بسبب مسامتتها [ له ] « 1 » وقربها منه حلّلت الأجزاء اللطيفة من الماء فغلظ ماؤه واشتدت ملوحته وسخونته ولذلك لا يعيش فيه حيوان ، ولا يسلك فيه مركب ، وقال في كتابه المسمّى بنزهة المشتاق « 2 » : إنّ البحر المحيط الشّرقيّ يسمّى البحر الزفتيّ لأن ماءه كدر وريحه عاصفة ، والظّلمة لا تزال واقعة « 3 » عليه في أكثر الأوقات ، ويتّصل هذا البحر الزفتيّ بالبحر المحيط المتّصل ببلاد « 4 » يأجوج .
ذكر البحر الخارج من المحيط الشّرقيّ إلى جهة الغرب إجمالا
وهو بحر ينبعث من البحر المحيط من عند أقصى بلاد الصّين الشّرقيّة التي ليس شرقها غير البحر المحيط ، ويأخذ مغرّبا إلى القلزم حيث الطّول ست وخمسون درجة ونصف ، فيكون طول هذا البحر من طرف بلاد الصّين إلى [ 5 أ ] القلزم نحو مائة وأربع وعشرين درجة ، فإذا ضربتها في اثنين وعشرين وتسعين وهو فراسخ درجة واحدة على رأي القدماء خرج طول هذا البحر بالفراسخ وهو ألفان وسبعمائة وثمانية وأربعون فرسخا بالتّقريب .
ويسمّى هذا البحر بأسماء البلاد « 5 » التي يسامتها ؛ فطرفه الشّرقيّ يسمّى بحر
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) الإدريسي 1 : 87 .
( 3 ) في ( ر ) : " تقع " .
( 4 ) في الأصل : " بلاد " .
( 5 ) في ( ر ) : " البلدان " .