تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
مضبوطة بالحرف ، واستمدّ تحقيقه من كتب اللغة وكتب الأنساب ، مثل كتاب الصحاح للجوهريّ ، والعباب الزاخر واللّباب الفاخر للصّغانيّ ، والمعرّب من الكلام الأعجمي لابن الجواليقيّ ، والقاموس المحيط للفيروزآباديّ ، واللّباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ، وقد يسّر علينا هذا الضبط مهمة شكل الأسماء ، التي أدى إهمالها لدى الكثير من الجغرافيين إلى التصحيف والتحريف ، خاصة وأن العجمة شائعة في أكثر تلك التسميات « 1 » . ويذكر بعد ذلك الإقليم الذي ينتمي إليه الموضع ، ويورد المعلومات الجغرافية المتعلقة بالمكان من حيث الطبيعة والسكان ، والمسافة بينه وبين محيطه من الأماكن الأخرى ، ويختم المادة بذكر الأطوال والعروض كما سجلتها كتب الجغرافية الرياضيّة . ومع أن الهدف من هذا الكتاب هو ترتيب كتاب أبي الفداء ليكون " أخذه يسيرا " ، إلا أن المؤلف أغفل الكثير من المواد التي وردت في " تقويم البلدان " ، ولم يفرد لها بابا في الترتيب ، وإن كانت قد وردت في ثنايا مواد
هامش
( 1 ) لقد كان هذا مدعاة لبعض الجغرافيين العرب كالبكريّ وياقوت الحمويّ لوضع معجميهما والاعتناء بضبط أسماء الأماكن بالحرف ، يقول ياقوت ( المعجم 1 : 8 ، 12 ) : " قلما رأيت الكتب المتقنة الخط ، المحتاط لها بالضبط والنّقط ، إلا وأسماء البقاع فيها مهملة أو محرّفة ، وعن محجّة الصواب منعطفة أو منحرفة ، قد أهمله كاتبه جهلا ، وصوّره على التّوهّم نقلا " ويقول أيضا : " فأسماء الأماكن في كتبهم مصحّفة مغيّرة ، وفي حيّز العدم مصيّرة ، قد مسخها من نسخها " . وقد تنبّه في العصر الحديث علم أغنى المكتبة العربية بإنجازاته الجغرافية عن جزيرة العرب خاصة ، وكشف فيها مواطن التصحيف والتحريف ، وحقق ربط الأسماء بمواقعها ، وجمّع حولها شوارد الأقوال التي وقف عليها في التراث ، العلامة المرحوم حمد الجاسر . وانظر عن أوهام التصانيف الجغرافية الأستاذ إبراهيم شبّوح : " أنظار في بعض مشاكل النّص الجغرافي التّراثي " ، ففيه تحليل لبعض المشاكل المربكة في أعمال الجغرافيين . ( مجلة العرب - ج 4 ، 3 ، السنة 37 ، رمضان وشوال 1422 ه / ديسمبر ويناير 2001 م ، ص 97 - 118 ) .