تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
المدققين " . وفرغ من وضعه في 13 رجب سنة 980 ه ، وأهداه إلى السّلطان مراد خان الثالث ابن السّلطان سليم الثاني ( 953 - 1003 ه ) . ثم نقله إلى التركيّة باختصار . وتقتضينا هذه الصلة والارتباط بين كتاب ابن سباهي زاده وكتاب أبي الفداء ، أن نذكر أن تقويم البلدان مقسّم إلى قسمين ، مقدمة تضمنت معلومات وإفادات عن تقسيم الأرض ، وعن خط الاستواء ، وعن الأقاليم السبعة ، والمعمور من الأرض ومساحتها ، وقسم ثان - وهو الأطول - يحتوي على ثمانية وعشرين قسما ، حسب التقسيم الذي ابتدعته المدرسة البلخيّة ، تحدث فيه عن كل إقليم منها من حيث أخلاق وعادات سكانه ، وآثاره القديمة ، ثم أتبع ذلك بجداول مبوّبة ، تحتوي على أسماء البلاد ، وضبط رسمها ، وذكر المأهول منها ، وأطوالها وعروضها ، والإقليم الفلكي والجغرافي الذي تنتمي إليه . ويذكر كراتشكوفسكي « 1 » أن أبا الفداء كان أول من اتبع نظام الجداول في علم الجغرافيا ، مستعيرا ذلك من فكرة جداول الزيجات التي كان يعرفها جيدا ، غير أن أبا الفداء يذكر صراحة أنه أخذ ذلك محاكاة للطبيب ابن جزلة ، الذي صنّف كتابه " تقويم الأبدان " مجدولا ، ويبدو تأثر أبي الفداء بالطبيب ابن جزلة واضحا في اختياره لعنوان مشابه لتسمية تقويم الأبدان . وأهمية كتاب تقويم البلدان أنه مصنّف جغرافي شامل مدقق ، راج وانتشر عند علماء الأجيال المختلفة من المسلمين وغيرهم . فقد لخصه معاصره الحافظ محمد بن أحمد الذهبيّ ( ت 748 ه ) ، ونال حظوة عند علماء الأتراك ، فرتبه ابن سباهي زاده على حروف المعجم باللغة العربيّة ، وزاد عليه إلى العصر الذي عاش فيه ، ثم صنع له ترجمة موجزة باللغة التركيّة . وقد اتبع ابن سباهي زاده - في إعداده للكتاب - إيراد المادة الجغرافية
هامش
( 1 ) تاريخ الأدب الجغرافي العربي 1 : 393 .