أبي سفيان ضدّ الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ولمّا استولى أصحاب معاوية على شريعة النهر في بدء القتال ، منعوا أصحاب الإمام عليّ من الماء ، فأرسل الإمام عليه السّلام صعصعة بن صوحان إلى معاوية ، وطلب منه أن يكفّ جيشه عن الشريعة ، فقال الوليد بن عقبة لمعاوية : ( إمنعهم من الماء ، كما منعوه عن عثمان بن عفّان ، أقتلهم عطشا ، الكفرة ، الفسقة ، وشربة الخمور ) « 1 » .
وفي اليوم الخامس من حرب صفّين ، خرج عبد اللّه بن عبّاس للقتال ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثمّ اقترب عبد اللّه من الوليد بن عقبة ، فأخذ الوليد بسبّ وشتم بني عبد المطلب ، وقال : ( يا ابن عبّاس ، قطعتم أرحامكم ، وقتلتم إمامكم ، فكيف رأيتم اللّه صنع بكم ، لم تعطوا ما طلبتم ، ولم تدركوا ما أملتم ، واللّه إن شاء مهلككم ، وناصر عليكم ) « 2 » .
فطلب منه ابن عبّاس مبارزته ، فرفض وانصرف .
ولمّا قتل الإمام عليّ عليه السّلام قال الوليد بن عقبة « 3 » :
وكنّا إذا ما حيّة أعيت الرقى * وكان زعافا يقطر السمّ نابها
دسسنا لها تحت الظلام ابن ملجم * جريا إذا ما جاء نفسا حسابها
أبا حسن ذقتها على الرأس ضربة * بكفّ كريم بعد وقت ثوابها
أمات ابن عفّان فلم تبق دمنة * ونحن موالي غمرة لأنّها بها
فألقى على المصريّ ثوب ظلامة * كما سلخت شاة فطار انكعابها
وذهب الوليد بن عقبة ( بعد عزله ) إلى الكوفة زائرا للمغيرة بن شعبة في خلافة معاوية بن أبي سفيان ، فأتاه أشراف الكوفة يسلّمون عليه ، فقالوا له : ( واللّه ما رأينا بعدك مثلك ) فقال : خيرا ، أمّ شرا ؟
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 4 / 572 .
( 2 ) - المصدر السابق . ج 5 / 13 .
( 3 ) - التوحيدي - البصائر والذخائر . ج 8 / 200 .