أدركت ما منيت نفسي خاليا * للّه درك يا ابنة النعمان
إنّي لحلفك بالصليب مصدّق * والصلب أصدق حلفة الرهبان
ولقد رددت على المغيرة ذهنه * إنّ الملوك بطيئة الإذعان
يا هند حسبك قد صدقت فأمسكي * والصدق خير مقالة الإنسان
وقيل اشتهر بالكوفة أربعة رجال بجمالهم ، وحسن منظرهم : ( المغيرة ابن شعبة ) و ( الأشعث بن قيس ) و ( جرير بن عبد اللّه البجلي ) و ( حجر بن عدي الكندي ) وكلّهم أعور « 1 » .
واجتمع ذات يوم ، المغيرة والأشعث وجرير ( بالكناسة ) « 2 » فشاهدوا أعرابيا ، فقال المغيرة : لنداعب هذا الأعرابي ، ونضحك معه ، فقالوا له : دعنا منه ، فللأعراب جوابا جارحا . فقال المغيرة : لا بدّ من ذلك ، ثمّ نادى على الأعرابي وقال له : هل تعرف المغيرة بن شعبة ؟
فقال الأعرابي : نعم أعرفه : أعور زانيا .
فسكت المغيرة ، ثمّ قال للأعرابي : وهل تعرف الأشعث بن قيس ؟
فقال الأعرابي : نعم ذلك رجل لا يعرّي قومه ، قال المغيرة وكيف ذلك ؟
قال الأعرابي : لأنّه حائك بن حائك .
فقال المغيرة : وهل تعرف جرير بن عبد اللّه ؟
فقال الأعرابي : وكيف لا أعرف رجلا ، لولاه ما عرفت عشيرته ، فسكتوا عنه وانصرف « 3 » .
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 16 / 89 .
( 2 ) - الكناسة : بالضم ، الكنس وهي ما يلقى فيها من القمام ، وهي محلة مشهورة بالكوفة ، وفيها صلب زيد بن عليّ .
( 3 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 16 / 89 و 95 و 100 .