هارون بن غريب الخال ، وأرسل إلى عيسى بن موسى جيشا آخر بقيادة ( صافي البصري ) . وبعد معارك بين هارون بن غريب وبين حريث بن مسعود من جهة وبين صافي البصري وعيسى بن موسى من جهة أخرى ، انهزمت القرامطة وأسّر الكثير منهم ، وقتل أكثر مما أسر ، وأخذت أعلامهم ( وكانت بيضاء ) مكتوب عليها :
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ )
« 1 » . ثمّ جيء بهم إلى بغداد وأعلامهم منكوسة ، فقتلوا وصلبوا « 2 » ، وانتهى أمر القرامطة في السواد ، وكفى اللّه العباد شرهم ، كان ذلك سنة ( 316 ) للهجرة « 3 » .
92 - هارون بن غريب الخال :
وهو ابن خال الخليفة ( المقتدر باللّه ) ولمّا مات أبوه ( غريب ) سنة ( 305 ) للهجرة ، عقد له ( المقتدر ) ما كان لأبيه من امتيازات وصلاحيات ، كما ولقبه سنة ( 316 ) للهجرة ( بأمير الأمراء ) . ويخاطب بالأمره « 4 » .
قلّده الخليفة ( المقتدر باللّه ) إمارة الكوفة سنة ( 316 ) « 5 » للهجرة ، وقلّده كذلك كور الجبل كلّها ، وضمّ إليه وجوه القادة عند وصوله إلى الكوفة .
وكان هارون مسيطرا على الدولة أيّام المقتدر ، فهو يشترك في ترشيح الوزراء وتعيين الأمراء ، وكان له دور كبير في إخماد ثورة العامّة ، الّتي قامت
هامش
( 1 ) - سورة القصص : الآية - 5 .
( 2 ) - القرطبي - صلة تاريخ الطبري . ص 119 .
( 3 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 8 / 187 وابن الجوزي - المنتظم . ج 13 / 273 .
( 4 ) - الزركلي - الأعلام . ج 9 / 43 والهمذاني - تكملة تاريخ الطبري . ص 258 .
( 5 ) - القرطبي - صلة تاريخ الطبري . ص 120 .