توليته إمارة الكوفة ، فعجبت من ذاكرته ، وعدم اكتراثه لما هو فيه ) « 1 » .
ولمّا وصل الخبر إلى بغداد ، خاف الناس من القرامطة خوفا شديدا ، ففرّوا وقرّروا الهرب إلى حلوان وهمذان ، ثمّ وصل المنهزمون ( من القرمطي ) إلى بغداد وهم عراة ، حفاة .
وحاول ( مؤنس المظفر ) تخليص يوسف بن أبي الساج من الأسر ، فأرسل جيشا من ستّة آلاف مقاتل ، بقيادة ( بليق ) ولمّا وصل الجيش ، التقى مع جيش القرامطة ، فكانت معركة شديدة ، أسفرت عن انهزام جيش ( بليق ) .
وعندما كانت المعركة مستمرّة بين الطرفين ، خرج يوسف من خيمته لينظر إلى المعركة ، فناداه أصحابه : ( أبشر بالفرج ) .
فلمّا سمع القرمطي بذلك ، ورآى خروج يوسف من الخيمة ، قال ليوسف : أتريد أن تنهزم ؟ وهل ظننت أنّ قومك يخلّصونك ؟ ثمّ قال له : ( ما دمت حيّا فلأصحابك طمعا فيك ) « 2 » . فأمر بقتله ، وقتل كلّ من كان معه من الأسرى ، كان ذلك في سنة ( 315 ) « 3 » للهجرة .
وكان عدد أصحاب القرمطي : ألف فارس ، وخمسمائة راجل ، وعدد أصحاب يوسف بن أبي الساج أكثر من عشرين ألف مقاتل .
وقيل لبعض أصحاب القرمطي : كيف تغلبون ، وأنتم قلّة ؟ ! فقالوا :
( نحن نقدر السلامة في الثبات ، وهؤلاء يقدرونها في الهرب ) « 4 » .
ولمّا سمع الخليفة ( المقتدر ) بعدد عسكره ، وعسكر القرمطي قال : ( لعن
هامش
( 1 ) - الهمذاني - تكملة تاريخ الطبري . ص 253 .
( 2 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 6 / 210 والتنوخي - نشوار المحاضرة . ج 1 / 322 .
( 3 ) - نفس المصدرين أعلاه .
( 4 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 13 / 264 .