والشام « 1 » . وفي سنة ( 311 ) « 2 » للهجرة ، خلع الخليفة المقتدر على مؤنس المظفر ، وعقد له على غزو الصائفة لهذه السنة . وفي شهر محرم من سنة ( 313 ) « 3 » للهجرة ، أرسله الخليفة ( المقتدر ) إلى محاربة القرمطي الّذي اعتدى على الحجّاج في طريق مكّة أثناء الحجّ .
كما وسبق وأرسله في سنة ( 312 ) « 4 » للهجرة إلى الكوفة لمحاربة القرامطة ( الذين دخلوا الكوفة ) وإخراجهم منها ، ولمّا وصل مؤنس إلى الكوفة ، وجد أنّ القرامطة قد خرجوا ، عندها ذهب إلى واسط واستخلف ياقوت على الكوفة .
وكانت أمّ الخليفة ( المقتدر ) تكره مؤنس المظفر ، كرها شديدا ، ثمّ حصل بينه وبين المقتدر فتور ، إذ شغب عليه بعض القادة عند ( المقتدر ) ممّا دعى ( المقتدر ) إلى حفر ( حفيرة ) ثمّ غطاها بأوراق الشجر ، وعندما يمرّ عليها مؤنس يقع فيها ويموت « 5 » .
ثمّ حصل الشغب من جانب القادة والجيش على المقتدر ، لتأخّر دفع رواتبهم وأعطياتهم ، فجاء أصحاب مؤنس من ( البربر ) فحاصروا المقتدر ، وضربه أحدهم ، فسقط على الأرض ، فقال المقتدر : ( ويحكم أنا الخليفة ) فقالوا له : ( إيّاك نطلب ) ثمّ طرحوه أرضا وذبحوه كما تذبح الشاة ، وسلبوا ثيابه ، ودفنوه ، وعفى أثره ، وأرسل برأسه إلى ( مؤنس المظفر ) فلما نظر إليه مؤنس بكى وقال : ( لنقتلنّ واللّه جميعا ) « 6 » . ثمّ جاء القاهر باللّه بعد المقتدر ،
هامش
( 1 ) - تكملة تاريخ الطبري . ص 218 والمنتظم . ج 6 / 159 .
( 2 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 13 / 218 .
( 3 ) - محمّد مختار باشا - التوفيقات الإلهامية . ج 1 / 345 .
( 4 ) - ابن كثير - البداية والنهاية . ج 11 / 150 .
( 5 ) - الهمذاني - تكملة تاريخ الطبري . ص 251 .
( 6 ) - المصدر السابق . ص 272 .