وعندما حوصر الخليفة ( القاهر باللّه ) بقصره من قبل مؤيّدي الخليفة ( المقتدر باللّه ) سنة ( 317 ) للهجرة ، قاتل أبو الهيجاء بجانب ( القاهر باللّه ) فقتله رجال المقتدر وأخذوا برأسه ، يطوفون به الشوارع ، وينادون : هذا جزاء من عصا مولاه وكفر بنعمته « 1 » .
ومن الأعمال الّتي قام بها أبو الهيجاء فتذكر ، وعليها يشكر ، هو بناء قبة كبيرة على مرقد الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وفرش أرضيتها بالفرش الفاخرة . كما وشيّد سور كبير حول القبّة المطهرة « 2 » .
84 - مؤنس المظفر :
وهو : مؤنس ( الخادم ) الملقب ( بالمظفر ) المعتضدي ، كان أحد الخدم الذين وصلوا إلى رتبة الملوك ، وكان من خدمة الخليفة ( المعتضد باللّه ) وكان فارسا ، شجاعا ، ومن الساسة الدهاة ، بقي ستين سنة أميرا « 3 » ، وهو من القادة الأتراك .
ومؤنس المظفر ، عاصر عدة خلفاء من بني العبّاس ، وخاض معارك عنيفة في عهودهم ، وكان الخليفة ( المقتدر ) يصغي إليه ، ويأخذ بمشورته ، وقد لقبه ب ( مؤنس المظفر ) « 4 » بعد أن كان يلقب ب ( مؤنس الخادم ) وذلك بعد انتصاره على عبيد اللّه المهدي ، المغربي ( صاحب القيروان ) سنة ( 309 ) للهجرة ، وفي شهر جمادي الأول من هذه السنة عقد له ( المقتدر ) على مصر
هامش
( 1 ) - الهمذاني - تكملة تاريخ الطبري . ص 243 وحمدان عبد المجيد الكبيسي - عصر الخليفة المقتدر باللّه .
ص 534 .
( 2 ) - الحميري - الروض المعطار . ص 501 .
( 3 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 13 / 199 والذهبي - تاريخ الإسلام . ج 11 / 24 .
( 4 ) - الهمذاني - تكملة تاريخ الطبري . ص 218 وابن الجوزي - المنتظم . ج 6 / 159 وحمدان الكبيسي - عصر المقتدر . ص 12 .