مات محمّد بن عبد اللّه بن طاهر سنة ( 253 ) « 1 » للهجرة على أثر قروح خرجت في فمه وفي رأسه . وقيل لمّا مات محمّد تألّم عليه ( المعتزّ ) كثيرا ، وكان يقول : بأن الأتراك كانوا يهابونه من أجل محمّد .
وعن أحمد بن يزيد المهلّبي أنّه قال : كانت لأبي حاجة إلى محمّد بن عبد اللّه ، فكتب إليه يقول « 2 » :
ألا مبلغ عني الأمير محمّد * مقالا له فضل على القول واسع
لنا حاجة إن أمكنتك قضيتها * وإن هي لم تكن فعذرك واسع
فأنت وإن كنت الجواد بعينه * فلست بمعطي الناس ما اللّه مانع
فإن بور زند الطاهري فبالحري * وإلّا فقد تنبو السيوف القواطع
وبينما كان محمّد بن عبد اللّه جالسا ذات يوم مع أصحابه ، وإذا بالسماء قد ادلهمّت ، ثمّ أبرقت وأرعدت ، ثمّ مطرت مطرا غزيرا ، فقال أحد الجالسين : « 3 »
هطلتنا السماء هطلا دراكا * عارض المرزمان فيها السماكا
قلت للبرق إذ توقد فيها * يا زناد السماء من أوراكا
أحبيب تأتيه فجفاكا * فهو العارض الّذي استبكاكا ؟
أم تشبّهت بالأمير أبي العب * اس في جوده فلست هناكا
ولمّا مات محمّد رثاه أخوه عبد اللّه بن عبد اللّه فقال « 4 » :
هدّ ركن الخلافة الموطود * زال عنها السرادق الممدود
هامش
( 1 ) - الزركلي - الأعلام . ج 6 / 222 وابن خلكان - وفيات الأعيان . ج 5 / 93 .
( 2 ) - ابن خلكان - وفيات الأعيان . ج 5 / 92 .
( 3 ) - أحد الجالسين : الحسن بن وهب .
( 4 ) - ابن خلكان - وفيات الأعيان . ج 5 / 93 .