منه ، وكان عمره ( 26 ) سنة وصلّى عليه ابن عمّه أحمد بن محمّد ( المستعين باللّه ) ، ودفن في سامراء ، في مكان يقال له ( الجوسق ) « 1 » .
وقال المنتصر في لحظة من لحظات الذلّ والقهر « 2 » :
الذلّ يأباه الفتى الحرّ * ما للكريم معه صبر
لو يعلم الناس الّذي نالني * فليس لي عندهم عذر
كان اليّ الأمر في ظاهر * وليس لي في باطن أمر
وقيل إنّه قال لأمّه ، وهو يحتضر : ( يا أماه ، ذهبت مني الدنيا والآخرة ، عاجلت أبي فعوجلت ) .
وقيل إنّه قال لأمه أيضا : أفسدت ديني ودنياي ، وقد رأيت أبي هذه الساعة وهو يقول : ( قتلتني يا محمّد لأجل الخلافة ، واللّه لا تتمتع بها إلّا أياما قلائل ، ثمّ مصيرك إلى النار ) « 3 » . فما عاش المنتصر بعد ذلك إلّا أيّاما قلائل ومات مسموما ( كما ذكرنا ) .
ومن أقوال المنتصر المشهورة إنّه قال : ( واللّه ما عزّ ذو باطل ولو طلع القمر من جبينه ، ولا ذلّ ذو حقّ ولو أطبق العالم عليه ) « 4 » . وقال أيضا : ( لذة العفو ، أعذب من لذّة التشفّي ، وأقبح أفعال المقتدر ، الانتقام ) « 5 » .
62 - محمّد بن عبد اللّه بن طاهر :
هو : محمّد بن عبد اللّه بن طاهر ، الخزاعي ، وكنيته : أبو العبّاس .
هامش
( 1 ) - الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد . ج 2 / 121 .
( 2 ) - المرزباني - معجم الشعراء . ص 400 وقحطان رشيد التميمي - اتجاهات الهجاء . ص 135 .
( 3 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار . ج 4 / 33 .
( 4 ) - التوحيدي - البصائر والذخائر . ج 5 / 160 والخطيب البغدادي - تاريخ بغداد . ج 2 / 120 .
( 5 ) - التوحيدي - البصائر والذخائر . ج 8 / 153 .