تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
الحسين عليهم السّلام فقال يزيد بن المهلب في ذلك « 1 » :
ولقد بررت الطالبية بعد ما * ذمّوا زمانا بعدها وزمانا ورددت إلفة هاشم فرأيتهم * بعد العداوة بينهم إخوانا
وكان أبوه ( المتوكّل ) قد أمر في سنة ( 236 ) للهجرة ، بهدم قبر الإمام الحسين عليه السّلام وأمر بهدم الدور الّتي حوله ، ثمّ أمر بحرث الأرض وزرعها ، فأخذ أهل بغداد يشتمون ( المتوكّل ) ويكتبون على الحيطان والمساجد ما يشاءون من السبّ والشتم ، وهجاه الشعراء أمثال دعبل الخزاعي وغيره ، وقال يعقوب بن السكيت ، وقيل عليّ بن أحمد البسّامي « 2 » :
باللّه إن كانت أميّة قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتاه بنو العبّاس بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما
وكان للخليفة المتوكّل نديما اسمه ( عبادة المخنث ) وكان هذا المخنّث ، يضع وسادة على بطنه ( داخل ثيابه ) ثمّ يكشف عن رأسه ( وكان أصلعا ) ، ثمّ يأخذ يرقص أمام ( المتوكّل ) ومن حوله المغنين يرددون : ( قد أقبل الأصلع البطين ، خليفة « 3 » المسلمين ) والمتوكّل يشرب ويضحك . وفعل ذلك ذات يوم ، وكان ابنه ( المنتصر ) حاضرا ، فأومأ إلى ( عبادة المخنّث ) مهددا إيّاه ، فسكت عبادة ، فقال له المتوكّل : ( استمر ، ما ذا حدث ؟ فأخبره بما فعل ( المنتصر ) . فقال المنتصر : ( يا أمير المؤمنين ، إنّ الّذي تسخرون منه ، وتضحكون عليه ، هو ابن عمّك ، وشيخ أهل بيتك ، وبه فخرك ، فكل أنت لحمه ، ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه ) .
هامش
( 1 ) - السيوطي - تاريخ الخلفاء . ص 404 . ( 2 ) - الذهبي - تاريخ الإسلام . ج 17 / 20 . ( 3 ) - الأصلع البطين : هو الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .