تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
يشكو حبه وغرامه بتلك الجارية ، وطلب منه ثمنها ، وقد ضمن طلبه ببيتين من الشعر ، فذهب أبو عيسى إلى أخيه المأمون وقال له : ( إن التيمي مغرم بجارية ، وكتب اليّ ببيتين يطلب ثمنها . فقال المأمون : وما هما ؟ فقال « 1 » :
يا أبا عيسى إليك المشتكى * وأخو الصبر إذا عيل شكا ليس لي صبر على فقدانها * وأعاف المشرب المشتركا
فأعطاه المأمون ثلاثين ألف درهم ، فاشتراها . وكان ( أبو حفص ) « 2 » الشطرنجي ينادم أبا عيسى ، ويقول له الشعر ، وكذلك مع أخيه صالح ، وأخته ، وعمّتهم ( علية ) وكان بنو الرشيد يزورونه ، ويأنسون به ، فمرض ذات يوم ، فعاده جميع آل الرشيد ما عدا أبو عيسى ، فكتب إليه شعرا « 3 » :
إخاء أبي سعيد إخاء ابن ضرّة * ووديّ ودّ لأبن أمّ ووالد ألم يأته أنّ التأدّب نسبة * تلاصق أهواء الرجال الأباعد فما باله مستعذبا من جفائنا * موارد لم تعذّب لنا من موارد أقمت ثلاثا حلف حمى مضرة * فلم أره في أهل ودّي وعقائدي سلام هي الدنيا قروض وإنّما * أخوك مديم الوصل عند الشدائد
ويحكى : أنّ أبا عيسى ، كان مع جماعة يتراءون هلال شهر رمضان ، وعندما رأوا الهلال فرحوا كثيرا ، وأخذوا يذكرون اللّه ويحمدونه ، أما هو فقد قال كلاما استنكره الناس عليه ، ثمّ أردف قائلا « 4 » :
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 20 / 53 . ( 2 ) - أبو حفص : هو عمر بن عبد العزيز ، نشأ في دار الخليفة المهدي مع أولاده ومواليه ، وكان كأحدهم ، وكان شغوفا بلعب الشطرنج ، وماهرا به ، ولذلك لقب بالشطرنجي . ( 3 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 22 / 49 . ( 4 ) - حسن سعيد الكرمي - قول على قول . ج 7 / 213 .