تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
وخرج أبو عيسى ذات يوم إلى بستان له ليلهو ، ومعه عبد اللّه « 1 » بن العبّاس ومحمّد بن الحارث وجماعة آخرين ، وبعد أن شربوا ، وغنّوا جاءت ( عساليج ) « 2 » وبيدها عود ، فغنّت لهم فطربوا ، وأخذ عبد اللّه بن العبّاس يطيل النظر إليها ، ويثني عليها بعبارات الاستحسان والإعجاب ، فنظر إليه أبو عيسى ، وقال له : أعشقتها يا عبد اللّه ؟ فقال : لا ، ولكنّني تعجبت من جميل صورتها ، وحسن أخلاقها ، ورجاحة عقلها . ولمّا أكثروا من الشراب ، غلب النبيذ على عبد اللّه فأخذ يغني :
نطق السّكر بسري فبدا * كم يرى المكتوم يخفي لا يضح سحر عينيك إذا ما رنتا * لم يدع ذا صبوة أو يفتضح ملكت قلبا فأمسى غلقا * عندها صبّا بها لم يسترح بجمال وغناء حسن * جلّ عن أن ينتقيه المقترح أورث القلب هموما ولقد * كنت مسرورا بمرآه فرح ولكم مغتبق همّا وقد * بكر اللهو بكور المصطبح
فالتفت إليه أبو عيسى وقال : فعلتها واللّه يا عبد اللّه ، أتنكر عليّ يا عبد اللّه حبّك لعساليج ؟ وقد فضحك السّكر ؟ ثمّ قال له : ( واللّه لو كانت لي لوهبتها لك ، ولكنّها لآل يحيى بن معاذ ، واللّه لو باعوها لاشتريتها لك ، ولو بكل ما أملك ) « 3 » . وعشق ( التيمي ) « 4 » جارية لبعض النخاسين ، فذهب إلى أبي عيسى
هامش
( 1 ) - عبد اللّه بن العبّاس : بن الفضل بن الربيع ، شاعر ومغني . ( 2 ) - عساليج : وهي إحدى المغنيات الشهيرات في العصر العباسي . ( 3 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 19 / 239 . ( 4 ) - التيمي : هو عبد اللّه بن أيّوب ، كوفي الأصل ، من شعراء الدولة العباسيّة .